الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

فالمخالطة لها فائدة ظاهرة عظيمة في استخراج الخبائث  وإظهارها؛ .

ولذلك قيل السفر يسفر عن الأخلاق ؛ فإنه نوع من المخالطة الدائمة .

وستأتي غوائل هذه المعاني ودقائقها في ربع المهلكات فإن بالجهل بها يحبط العمل الكثير وبالعلم بها يزكو العمل القليل ولولا ذلك ما فضل العلم على العمل؛ إذ يستحيل أن يكون العلم بالصلاة ولا يراد للصلاة إلا أفضل من الصلاة؛ فإنا نعلم أن ما يراد لغيره فإن ذلك الغير أشرف منه وقد قضى الشرع بتفضيل العالم على العابد حتى قال صلى الله عليه وسلم : فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي .

فمعنى تفضيل العلم  يرجع إلى ثلاثة أوجه : .

أحدها : ما ذكرناه .

والثاني : عموم النفع لتعدي ؛ فائدته والعمل لا تتعدى فائدته .

والثالث : أن يراد به العلم بالله وصفاته وأفعاله فذلك أفضل من كل عمل بل مقصود الأعمال صرف القلوب عن الخلق إلى الخالق لتنبعث بعد الانصراف إليه لمعرفته ومحبته فالعمل وعلم العمل مرادان لهذا العلم وهذا العلم غاية المريدين والعمل كالشرط له وإليه الإشارة بقوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فالكلم الطيب هو هذا العلم ، والعمل كالحمال الرافع له إلى مقصده فيكون المرفوع أفضل من الرافع .

وهذا كلام معترض لا يليق بهذا الكلام .

التالي السابق



الخدمات العلمية