الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَعَهُ دِينُهُ ، فَيَخْرُجُ وَلَا دِينَ لَهُ ، قِيلَ لَهُ وَلَمْ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يُرْضِيهِ بِسَخَطِ اللَّهَ . وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلًا فَقِيلَ : كَانَ عَامِلًا لِلْحَجَّاجِ فَعَزَلَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّمَا عَمِلْتُ لَهُ شَيْءٍ يَسِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : حَسْبُكَ بِصُحْبَتِهِ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ شُؤْمًا وَشَرًّا . وَقَالَ الْفُضَيْلُ مَا ازْدَادَ رَجُلٌ مِنْ ذِي سُلْطَانٍ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا . وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَتَّجِرُ فِي الزَّيْتِ وَيَقُولُ : إِنَّ فِي هَذَا لَغِنًى عَنْ هَؤُلَاءِ السَّلَاطِينِ وَقَالَ وُهَيْبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ عَلَى الْمُلُوكِ لَهُمْ أَضَرُّ عَلَى الْأُمَّةِ مِنَ الْمُقَامِرِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَةِ أَحْسَنُ مِنْ قَارِئٍ عَلَى بَابِ هَؤُلَاءِ . وَلَمَّا خَالَطَ الزُّهْرِيُّ السُّلْطَانَ كَتَبَ أَخٌ لَهُ فِي الدِّينِ إِلَيْهِ . عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الْفِتَنِ فَقَدْ أَصْبَحَتْ بِحَالٍ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَدْعُوَا لَكَ اللَّهَ وَيَرْحَمَكَ أَصْبَحْتَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَثْقَلَتْكَ نِعَمُ اللَّهِ لِمَا فَهَّمَكَ مِنْ كِتَابِهِ وَعَلَّمَكَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعُلَمَاءِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَيْسَرَ مَا ارْتَكَبْتَ وَأَخَفَّ مَا احْتَمَلْتَ أَنَّكَ آنَسْتَ وَحْشَةَ الظَّالِمِ وَسَهَّلْتَ سَبِيلَ الْبَغْيِ بِدُنُوِّكِ مِمَّنْ لَمْ يُؤَدِّ حَقًّا وَلَمْ يَتْرُكْ بَاطِلًا حِينَ أَدْنَاكَ اتَّخَذُوكَ قُطْبًا تَدُورُ عَلَيْكَ رَحَى ظُلْمِهِمْ ، وَجِسْرًا يَعْبُرُونَ عَلَيْكَ إِلَى بَلَائِهِمْ وَسُلَّمًا يَصْعَدُونَ فِيهِ إِلَى ضَلَالِهِمْ وَيُدْخِلُونَ بِكَ الشَّكَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَيَصُدُّونَ بِكَ قُلُوبَ الْجُهَلَاءِ ، فَمَا أَيْسَرَ مَا عَمَّرُوا فِي جَنْبِ مَا خَرَّبُوا عَلَيْكَ وَمَا أَكْثَرَ مَا أَخَذُوا مِنْكَ فِيمَا أَفْسَدُوا عَلَيْكَ مِنْ دِينِكَ ، فَمَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ الْآيَةَ وَإِنَّكَ ، تُعَامِلُ مَنْ لَا يَجْهَلُ وَيَحْفَظُ عَلَيْكَ مَنْ لَا يَغْفَلُ ، فَدَاوِ دِينَكَ فَقَدْ دَخَلَهُ سُقْمٌ وَهَيِّئْ زَادَكَ ، فَقَدْ حَضَرَ سَفَرٌ بَعِيدٌ ، وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، وَالسَّلَامُ . إتحاف السادة المتقين (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( إِنَّ الرَّجُلَ يَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَخْرُجُ وَلَا دِينَ لَهُ ، قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يُرْضِيهِ بِسُخْطِهِ اللَّهَ تَعَالَى ) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: يَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَخْرُجُ وَمَا مَعَهُ مِنْ شَيْءٍ ، (وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (رَجُلًا) عَلَى عِمَالَةٍ (فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ عَامِلًا لِلْحَجَّاجِ) بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ، (فَعَزَلَهُ) عُمَرُ ، (فَقَالَ الرَّجُلُ) مُعْتَذِرًا: (إِنَّمَا عَمِلْتُ لَهُ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : حَسْبُكَ بِصُحْبَتِهِ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ شُؤْمًا وَشَرًّا) . وَفِي نُسْخَةٍ: أَوْ شَرًّا، (وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ( مَا ازْدَادَ رَجُلٌ مِنْ سُلْطَانٍ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: إِلَّا ازْدَادَ اللَّهُ مِنْهُ بُعْدًا، هَذَا قَدْ رُوِيَ فِي الْمَرْفُوعِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: "مَنْ بَدَا جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتَتَنَ، وَمَا ازْدَادَ أَحَدٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا" . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ مَا أَخْرَجَهُ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي الزُّهْدِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَقَرَّبَ مِنْ ذِي سُلْطَانٍ ذِرَاعًا تَبَاعَدَ اللَّهُ مِنْهُ بَاعًا" ، (وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ) التَّابِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (يَتَّجِرُ فِي الزَّيْتِ وَيَقُولُ: إِنَّ فِي هَذَا لَغِنًى عَنْ هَؤُلَاءِ السَّلَاطِينِ) ، قَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ سَعِيدٌ لَا يَأْخُذُ الْعَطَاءَ، وَكَانَتْ لَهُ بِضَاعَةُ أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانَ يَتَّجِرُ بِهَا فِي الزَّيْتِ، (وَقَالَ وُهَيْبُ) بْنُ الْوِرْدِ الْمَكِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ عَلَى الْمُلُوكِ أَضَرُّ عَلَى) هَذِهِ (الْأُمَّةِ مِنَ الْمُقَامِرِينَ) ، أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ النَّجَّارِ عَنْهُ، وَأَيُّوبُ هَذَا ثِقَةٌ، يُونُسُ يُكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيلَ ، وَكَانَ قَاضِيَ الْيَمَامَةِ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بْنِ سَلَمَةَ بْنِ حَرِيشِ بْنِ خَالِدٍ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، (الذُّبَابُ عَلَى عَذِرَةٍ) وِزَانُ كَلِمَةٍ الْخُرْءُ وَلَا يُعْرَفُ تَخْفِيفُهَا، (أَحْسَنُ مِنْ قَارِئٍ عَلَى أَبْوَابِ هَؤُلَاءِ) ، يَعْنِي الْمُتَرَفِّهِينَ، هَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ، (وَلَمَّا خَالَطَ) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ (الزُّهْرِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (السُّلْطَانَ) يَعْنِي بِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ خَالَطَهُ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ دِمَشْقَ مِرَارًا، وَكَذَا وَلَدُهُ هِشَامٌ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَأَلَ هِشَامُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّهْرِيَّ أَنْ يُمْلِيَ عَلَى بَعْضِ وَلَدِهِ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ، فَدَعَا بِكَاتِبٍ وَأَمْلَى عَلَيْهِ أَرْبَعَمِائَةِ حَدِيثٍ، ثُمَّ أَتَى هِشَامًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ نَحْوَهَ، فَقَالَ لِلزُّهْرِيِّ : إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ قَدْ ضَاعَ، قَالَ: لَا عَلَيْكَ، فَدَعَا بِكَاتِبٍ فَأَمْلَاهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَابَلَ هِشَامًا بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ، فَمَا غَادَرَ حَرْفًا . (كَتَبَ أَخٌ لَهُ فِي الدِّينِ إِلَيْهِ) مَا نَصُّهُ: (عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ أَيَّامِ الْفِتَنِ، فَلَقَدْ أَصْبَحَتْ بِحَالٍ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ اللَّهَ وَيَرْحَمَكَ) ، أَيْ: يَدْعُو لَكَ بِالرَّحْمَةِ (أَصْبَحْتَ شَيْخًا كَبِيرًا، وَقَدْ أَثْقَلَتْكَ نِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى) ، أَيْ: أَثْقَلَتْ كَوَاهِلَكَ (لِمَا فَهَّمَكَ مِنْ كِتَابِهِ) ، أَيْ: بِمَا رَزَقَكَ الْفَهْمَ فِيهِ فِي اسْتِنْبَاطِ مَعَانِيهِ، (وَعَلَّمَكَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ) مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعُلَمَاءِ، قَالَ فَقَالَ: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَيْسَرَ مَا ارْتَكَبْتَ) فِي مُخَالَطَتِكَ لَهُمْ، (وَأَخَفَّ مَا تَحَمَّلْتَ أَنَّكَ آنَسْتَ وَحْشَةَ الظَّالِمِ) ، أَيْ: أَزَلْتَهَا عَنْهُ بِإِينَاسِكَ لَهُ، (وَسَهَّلْتَ) لَهُ (سَبِيلَ الْغَيِّ) وَالضَّلَالِ (بِدُنُوِّكِ مِمَّنْ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّهَا) لِصَاحِبِهِ، (وَلَمْ يَتْرُكْ بَاطِلًا) فِي أَحْوَالِهِ، (حِينَ أَدْنَاكَ) أَيْ: قَرَّبَكَ (اتَّخَذَكَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: اتَّخَذُوكَ (قُطْبًا يَدُورُ عَلَيْهِ رَحَى ظُلْمِهِمْ، وَجِسْرًا يَعْبُرُونَ عَلَيْكَ إِلَى بَلَائِهِمْ) أَيْ: مِحْنَتِهِمْ (وَسُلَّمًا يَصْعَدُونَ فِيهِ إِلَى ضَلَالَتِهِمْ يُدْخِلُونَ بِكَ الشَّكُّ عَلَى الْعُلَمَاءِ) ، فَيَظُنُّونَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ كُلَّهُمْ هَكَذَا، (وَيَقْتَادُونَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: يَغْتَالُونَ (بِكَ قُلُوبَ الْجُهَلَاءِ، فَمَا أَيْسَرَ مَا عَمَّرُوا لَكَ) مِنْ دُنْيَاكَ (فِي جَنْبِ مَا خَرَّبُوا عَلَيْكَ) مِنْ آخِرَتِكَ، (وَمَا أَكْثَرَ مَا أَخَذُوا مِنْكَ فِيمَا) ، وَفِي نُسْخَةٍ: مِمَّا (أَفْسَدُوا عَلَيْكَ مِنْ دِينِكَ، فَمَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ، فَإِنَّكَ تُعَامِلُ مَنْ لَا يَجْهَلُ وَالَّذِي يَحْفَظُ عَلَيْكَ لَا يَغْفَلُ، فَدَاوِ دِينَكَ فَقَدْ دَخَلَهُ سُقْمٌ، وَهُيِّئَ زَادَكَ فَقَدْ حَضَرَ سَفَرٌ بَعِيدٌ، وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَالسَّلَامُ) ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ قَدْ أَوْرَدَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي حَازِمٍ بِأَطْوَلَ مِمَّا هُنَا، وَهَا أَنَا أَسُوقُهَا بِتَمَامِهَا . قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ أَبُو الْحَسَنِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْوَرَّاقُ الْأَجْهَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ ابْنِ شَجَرَةَ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حُمَيْدٍ الذُّهْلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، وَأُرَاهُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سُلَيْمَانَ عَنِ الذَّيَّالِيِّ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ إِلَى الزُّهْرِيِّ ، عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَرَحِمَكَ مِنَ النَّارِ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ بِحَالٍ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ بِهَا أَنْ يَرْحَمَكَ بِهَا؛ أَصْبَحْتَ شَيْخًا كَبِيرًا، قَدْ أَثْقَلَتْكَ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْكَ بِمَا أَصَحَّ مِنْ بَدَنِكَ، وَأَطَالَ مِنْ عُمْرِكَ، وَعَلِمْتَ حُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا حَمَلَكَ مِنْ كِتَابِهِ وَفَقَّهَكَ فِيهِ مِنْ دِينِهِ، وَفَهَّمَكَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَمَى بِكَ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا عَلَيْكَ وَكُلِّ حُجَّةٍ يُحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ الْغَرَضَ الْأَقْصَى، ابْتَلَى فِي ذَلِكَ شُكْرَكَ وَأَبْرَأَ فِيهِ فَضْلَهُ عَلَيْكَ، وَقَدْ قَالَ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ، انْظُرْ أَيَّ رَجُلٍ تَكُونُ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَسْأَلُكَ عَنْ نِعَمِهِ عَلَيْكَ كَيْفَ رَعَيْتَهَا، وَعَنْ حُجَجِهِ عَلَيْكَ كَيْفَ قَضَيْتَهَا، وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَاضِيًا مِنْكَ بِالتَّعْزِيزِ وَلَا قَابِلًا مِنْكَ التَّقْصِيرَ، هَيْهَاتَ لَيْسَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ إِذْ قَالَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ الْآيَةَ، إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّكَ جَدِلٌ مَاهِرٌ عَالِمٌ قَدْ جَادَلْتَ النَّاسَ فَجَدَلْتَهُمْ وَخَاصَمْتَهُمْ فَخَصَمْتَهُمْ إِدْلَالًا مِنْكَ بِفَهْمِكَ وَاقْتِدَارًا مِنْكَ بِرَأْيِكَ، فَأَيْنَ تَذْهَبُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْآيَةَ، اعْلَمْ أَنَّ أَدْنَى مَا ارْتَكَبْتَ وَأَعْظَمَ مَا اقْتَفَيْتَ أَنْ آنَسْتَ الظَّالِمَ وَسَهَّلَتْ لَهُ طَرِيقَ الْغَيِّ بِدُنُوِّكَ حِينَ أَدْنَيْتَ وَبِإِجَابَتِكَ حِينَ دُعِيتَ ، فَمَا أَخْلَقَكَ أَنْ يُنَوَّهَ بِاسْمِكَ غَدًا مَعَ الْجَرِمَةِ، وَأَنْ تُسْأَلَ بِإِغْضَائِكَ عَمَّا أَرَدْتَ عَنْ ظُلْمِ الظَّلَمَةِ أَنَّكَ أَخَذْتَ مَا لَيْسَ لِمَنْ أَعْطَاكَ وَدَنَوْتَ مِمَّنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدٍ حَقًّا، وَلَا يَرُدَّ بَاطِلًا حِينَ أَدْنَاكَ، وَأَجَبْتَ مَنْ أَرَادَ لِلتَّدْلِيسِ بِدُعَائِهِ إِيَّاكَ حِينَ دَعَاكَ، جَعَلُوكَ قُطْبًا تُدَوِّرُ رَحَى بَاطِلِهِمْ وَجِسْرًا يَعْبُرُونَ بِكَ إِلَى بَلَائِهِمْ، وَسُلَّمًا إِلَى ضَلَالَتِهِمْ وَدَاعِيًا إِلَى غَيِّهِمْ سَالِكًا سَبِيلَهُمْ يُدْخِلُونَ بِكَ الشَّكَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ، وَيَقْتَادُونَ بِكَ قُلُوبَ الْجُهَلَاءِ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَبْلُغْ أَخَصُّ وُزَرَائِهِمْ، وَلَا أَقْوَى أَعْوَانِهِمْ لَهُمْ إِلَّا دُونَ مَا بَلَغْتَ مِنْ إِصْلَاحِ فَسَادِهِمْ، وَاخْتِلَافِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ إِلَيْهِمْ، فَمَا أَيْسَرَ مَا عَمَّرُوا لَكَ فِي جَنْبِ مَا خَرَّبُوا عَلَيْكَ، وَمَا أَقَلَّ مَا أَعْطَوْكَ فِي قَدْرِ مَا أَخَذُوا مِنْكَ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْظُرُ لَهَا غَيْرُكَ، وَحَاسِبْهَا حِسَابَ رَجُلٍ مَسْئُولٍ، وَانْظُرْ كَيْفَ إِعْظَامُكَ أَمْرَ مَنْ جَعَلَكَ بِدِينِهِ فِي النَّاسِ مُبَجَّلًا، وَكَيْفَ صِيَانَتُكَ لِكُسْوَةِ مَنْ جَعَلَكَ بِكُسْوَتِهِ سَتِيرًا، وَكَيْفَ قُرْبُكَ وَبُعْدُكَ مِمَّنْ أَمَرَكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ قَرِيبًا، مَا لَكَ لَا تَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمَتِكَ وَتَسْتَقِلُّ مِنْ عَثْرَتِكَ فَتَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قُمْتُ لِلَّهِ مَقَامًا وَاحِدًا أُحْيِي لَهُ فِيهِ دِينًا وَلَا أُمِتْ فِيهِ بَاطِلًا، إِنَّمَا شُكْرُكَ لِمَنِ اسْتَحْمَلَكَ كِتَابَهُ وَاسْتَوْدَعَكَ عِلْمَهُ، فَمَا يُؤْمِنُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى إِنَّكَ لَسْتَ فِي دَارِ مُقَامٍ خِلَادٍ أَذِنَتْ بِالرَّحِيلِ، فَمَا بَقَاءُ امْرِئٍ بَعْدَ أَقْرَانِهِ طُولٌ لِمَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا عَلَى وَجَلٍ، يَا بُؤْسُ مَنْ يَمُوتُ وَتَبْقَى ذُنُوبُهُ مِنْ بَعْدِهِ، إِنَّكَ لَنْ تُؤْمَرَ بِالنَّظَرِ لِوَارِثِكَ عَلَى نَفْسِكَ لَيْسَ أَحَدٌ أَهْلًا أَنْ تَتْرُكَهُ عَلَى ظَهْرِكَ ذَهَبَتِ اللَّذَّةُ وَبَقِيَتِ التَّبِعَةُ، مَا أَشْقَى مَنْ سَعِدَ بِكَسْبِهِ غَيْرُهُ، احْذَرْ فَقَدْ أَدْنَيْتَ، وَتَخَلَّصْ فَقَدَ وَهَيْتَ، إِنَّكَ تُعَامِلُ مَنْ لَا يَجْهَلُ وَالَّذِي يَحْفَظُ عَلَيْكَ لَا يَغْفُلُ، تَجَهَّزْ فَقَدْ دَنَا مِنْكَ سَفَرٌ بَعِيدٌ، وَدَاوِ دِينَكَ فَقَدْ دَخَلَهُ سُقْمٌ شَدِيدٌ، وَلَا تَحْسَبُنِي أَنِّي أَرَدْتُ تَوْبِيخَكَ أَوْ تَعْيِيرَكَ وَتَعْنِيفَكَ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تُنْعِشَ مَا فَاتَ مِنْ رَأْيِكَ وَتَرُدَّ عَلَيْكَ مَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ حُلْمِكَ، وَذَكَرْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ أَغْفَلْتَ ذِكْرَ مَنْ مَضَى مِنْ أَسْنَانِكَ وَأَقْرَانِكَ وَبَقِيتَ بَعْدَهُمْ كَقَرْنٍ أَعْضَبَ، فَانْظُرْ هَلِ ابْتُلُوا بِمِثْلِ مَا ابْتُلِيتَ بِهِ أَوْ دَخَلُوا فِي مِثْلِ مَا دَخَلْتَ فِيهِ، وَهَلْ تَرَاهُ ادَّخَرَ لَكَ خَيْرًا مَنَعُوهُ أَوْ عَلِمْتَ شَيْئًا جَهِلُوهُ، بَلْ جَهِلْتَ مَا ابْتُلِيتَ بِهِ مِنْ حَالِكَ فِي صُدُورِ الْعَامَّةِ، وَكَلَّفَهُمْ بِكَ إِنْ صَارُوا يَقْتَدُونَ بِرَأْيِكَ وَيَعْمَلُونَ بِأَمْرِكَ إِنْ أَحْلَلْتَ أَحَلُّوا، وَإِنْ حَرَّمْتَ حَرَّمُوا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَكَ، وَلَكِنَّهُمْ أَكَبَّهُمْ عَلَيْكَ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا فِي يَدِكَ وَتَغَلُّبُ عَمَاهُمْ، وَغَلَبَةُ الْجَهْلِ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ، وَحُبُّ الرِّيَاسَةِ وَطَلَبُ الدُّنْيَا مِنْكَ وَمِنْهُمْ، أَمَا تَرَى مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالْغِرَّةِ، وَمَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ، ابْتَلَيْتَهُمْ بِالشُّغْلِ عَنْ مَكَاسِبِهِمْ وَفَتَنْتَهُمْ بِمَا رَأَوْا مِنْ أَثَرِ الْعِلْمِ عَلَيْكَ، وَتَاقَتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى أَنْ يُدْرِكُوا بِالْعِلْمِ مَا أَدْرَكْتَ، وَيَبْلُغُوا مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي بَلَغْتَ فَوَقَعُوا مِنْكَ فِي بَحْرٍ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَفِي بَلَاءٍ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ، فَاللَّهُ لَنَا وَلَكَ وَلَهُمُ الْمُسْتَعَانُ . اعْلَمْ أَنَّ الْجَاهَ جَاهَانِ; جَاهٌ يُجْرِيهِ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ أَوْلِيَائِهِ لِأَوْلِيَائِهِ، فَهَؤُلَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَجَاهٌ يُجْرِيهِ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ أَعْدَائِهِ لِأَوْلِيَائِهِمْ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ، وَمَا أَخْوَفَنِي أَنْ تَكُونَ نَظِيرًا لِمَنْ عَاشَ مَسْتُورًا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ مَقْتُورًا عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ مَعْزُولَةً عَنْهُ الْبَلَايَا، مَصْرُوفَةً عَنْهُ الْفِتَنُ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ، وَظُهُورِ جَلَدِهِ، وَكَمَالِ شَهْوَتِهِ فَغَنِيَ بِذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَبُرَتْ سِنُّهُ وَرَقَّ عَظْمُهُ وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَانْقَطَعَتْ شَهْوَتُهُ وَلَذَّتُهُ فُتِحَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا شَرَّ مَفْتُوحٍ، فَلَزِمَتْهُ تَبِعَتُهَا وَعَلِقَتْهُ فِتْنَتُهَا، وَأَغْشَتْ عَيْنَيْهِ زَهْرَتُهَا، وَصَفَتْ لِغَيْرِهِ مَنْفَعَتُهَا، فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَبْيَنَ هَذَا الْغَبَنَ وَأَخْسَرَ هَذَا الْأَمْرَ، فَهَلَّا إِذْ عَرَضَتْ لَكَ فِتَنَهَا ذَكَرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى سَعْدٍ حِينَ خَافَ عَلَيْهِ مِثْلَ الَّذِي وَقَعْتَ فِيهِ عِنْدَ مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى سَعْدٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَعْرِضْ عَنْ زَهْرَةِ مَا أَنْتَ فِيهِ حَتَّى تَلْقَى الْمَاضِينَ الَّذِينَ دُفِنُوا فِي أَرْمَاسِهِمْ لَاصِقَةً بُطُونُهُمْ بِظُهُورِهِمْ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ لَمْ تَفْتِنْهُمُ الدُّنْيَا وَلَمْ يَفْتَتِنُوا بِهَا، رَغِبُوا فَطَلَبُوا، فَمَا لَبِثُوا أَنْ لَحِقُوا، فَإِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا تَبْلُغُ مِنْ مِثْلِكَ هَذَا فِي كِبَرِ سِنِّكَ وَرُسُوخِ عِلْمِكَ وَحُضُورِ أَجَلِكَ، فَمَنْ يَلُومُ الْحَدَثَ فِي شَبِيبَتِهِ الْجَاهِلَ فِي عِلْمِهِ فِي رَأْيِهِ الْمَدْخُولِ فِي عَقْلِهِ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، عَلَى مَنِ الْمُعَوَّلُ وَعِنْدَ مَنِ الْمُسْتَغَاثُ، وَنَشْكُو إِلَى اللَّهِ شَيْئًا، وَمَا نَرَى مِنْكَ وَنَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ اهـ. نَصُّ الْحِلْيَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية