الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " مَنْ نَكَحَ الْمَرْأَةَ لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا حُرِمَ جَمَالَهَا وَمَالَهَا ، وَمَنْ نَكَحَهَا لِدِينِهَا رَزَقَهُ اللَّهُ مَالَهَا وَجَمَالَهَا " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِجَمَالِهَا فَلَعَلَّ جَمَالَهَا يُرْدِيهَا وَلَا لِمَالِهَا فَلَعَلَّ مَالَهَا يُطْغِيهَا وَانْكِحِ الْمَرْأَةَ لِدِينِهَا وَإِنَّمَا بَالَغَ فِي الْحَثِّ عَلَى الدِّينِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ عَوْنًا عَلَى الدِّينِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُتَدَيِّنَةً كَانَتْ شَاغِلَةً عَنِ الدِّينِ وَمُشَوِّشَةً لَهُ . إتحاف السادة المتقين ( وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " مَنْ نَكَحَ الْمَرْأَةَ لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا حُرِمَ مَالَهَا وَجَمَالَهَا ، وَمَنْ نَكَحَهَا لِدِينِهَا رَزَقَهُ اللَّهُ مَالَهَا وَجَمَالَهَا ") كَذَا فِي "الْقُوتِ " وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : "مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا ذُلًّا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا فَقْرًا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحُسْنِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا دَنَاءَةً ، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يُرِدْ بِهَا إِلَّا أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ وَيُحْصِنَ فَرْجَهُ وَيَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكَ لَهَا فِيهِ ". وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، اهـ . قُلْتُ: وَرَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَيَصِلُ رَحِمَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَبُورِكَ لَهُ فِيهَا وَبَارَكَ اللَّهُ لَهَا فِيهِ " . ( وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِجَمَالِهَا فَلَعَلَّ جَمَالَهَا يُرْدِيهَا) أَيْ: يُوقِعُهَا فِي الرَّدَى أَيِ: الْهَلَاكِ ، ( وَلَا لِمَالِهَا فَلَعَلَّ مَالَهَا يُطْغِيهَا) أَيْ: يُوقِعُهَا فِي الطُّغْيَانِ، وَهُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الْحُدُودِ ، ( وَانْكِحِ الْمَرْأَةَ لِدِينِهَا") ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، اهـ . قُلْتُ: لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: " لَا تَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِمْ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ ، وَلَا تُزَوِّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ يُطْغِيَهُنَّ ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ ، وَلَأَمَةٌ سَوْدَاءُ خَرْمَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ". وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: " لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ"، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ بِلَفْظِ: " لَا تَنْكِحُوا الْمَرْأَةَ لِحُسْنِهَا فَعَسَى حُسْنُهَا أَنْ يُرْدِيَهَا ، وَلَا تَنْكِحُوا الْمَرْأَةَ لِمَالِهَا فَعَسَى مَالُهَا أَنْ يُطْغِيَهَا ، وَانْكِحُوهَا لِدِينِهَا ; فَلَأَمَةٌ سَوْدَاءُ خَرْمَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ مِنِ امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ وَلَا دِينَ لَهَا" . ( وَإِنَّمَا بَالَغَ) فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ ( فِي الْحَثِّ عَلَى الدِّينِ) وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ ( لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ) الْمَوْصُوفَةِ بِالدِّينِ ( تَكُونُ عَوْنًا) لِزَوْجِهَا ( عَلَى) أَدَاءِ أُمُورِ ( الدِّينِ) وَعَلَى إِقَامَتِهَا ، ( فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُتَدَيِّنَةً كَانَتْ شَاغِلَهُ) لَهُ ( عَنْ) مُهِمَّاتِ ( الدِّينِ وَمُشَوِّشَةً لَهُ) عَنْهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية