الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَمِنَ الْآدَابِ إِحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا رُكْنَانِ لِلصِّحَّةِ . وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِالنِّكَاحِ إِقَامَةَ السُّنَّةِ وَغَضَّ الْبَصَرِ وَطَلَبَ الْوَلَدِ وَسَائِرِ الْفَوَائِدِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَلَا يَكُونُ قَصْدُهُ مُجَرَّدَ الْهَوَى وَالتَّمَتُّعِ فَيَصِيرُ عَمَلُهُ مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ هَذِهِ النِّيَّاتِ فَرُبَّ حَقٍّ يُوَافِقُ الْهَوَى . قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِذَا وَافَقَ حَقٌّ الْهَوَى فَهُوَ الزُّبَدُ بِالنِّرْسِيَانِ إتحاف السادة المتقين (وَمِنَ الْآدَابِ إِحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ) وَالتَّقْوَى (زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ الَّذَيْنِ هُمَا رُكْنَانِ لِلصِّحَّةِ) وَلِأَنَّهُ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِعْلَانِ وَهُوَ إِشْهَارُ أَمْرِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِجَمْعٍ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ أَهْلَ الصَّلَاحِ لِأَجْلِ حُصُولِ الْبَرَكَةِ بِحُضُورِهِمْ . (وَمِنْهُ أَنْ يَنْوِيَ بِالنِّكَاحِ إِقَامَةَ السُّنَّةِ) حَيْثُ حَثَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ تَقَدَّمَتْ (وَ) يَنْوِي مَعَهُ (غَضَّ الْبَصَرِ) عَنِ الْمَحَارِمِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ أَسْبَابِهِ (وَ) يَنْوِي أَيْضًا حُصُولَ (الْوَلَدِ) لِاسْتِمْرَارِ ذِكْرِهِ فِي الدُّنْيَا (وَسَائِرِ الْفَوَائِدِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا) آنِفًا (وَلَا يَكُونُ قَصْدُهُ) مِنْهُ (مُجَرَّدَ) اتِّبَاعِ (الْهَوَى وَالتَّمَتُّعِ) بِالْجِمَاعِ وَدَوَاعِيهِ (فَيَصِيرُ) حِينَئِذٍ (مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا) لَا مِنْ أَعْمَالِ الْآخِرَةِ، (وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ هَذِهِ النِّيَّاتِ) الْكَثِيرَةَ (فَرُبَّ حَقٍّ) شَرْعِيٍّ (يُوَافِقُ الْهَوَى) النَّفْسَانِيَّ (قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الْخَلِيفَةُ الْأُمَوِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا وَافَقَ الْحَقُّ هَوًى فَهُوَ الزُّبَدُ بِالنِّرْسِيَانِ) نَقَلَهُ صَاحِبُ "الْقُوتِ ". وَالزُّبَدُ بِالضَّمِّ خُلَاصَةُ السَّمْنِ وَالنِّرْسِيَانُ بِكَسْرِ النُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ وَأَلِفٌ وَنُونٌ وَاحِدَتُهُ نِرْسِيَانَةٌ ، قَالَ فِي الْبَارِعِ: هِيَ فِعْلِيَانَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ النُّونَ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ النُّونَ زَائِدَةً وَيَقُولُ أَصْلُهُ رِسْيَانَةٌ فَيَكُونُ فِعْلَانَةً وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الثَّمَرِ جَيِّدٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: النِّرْسَانَةُ نَخْلَةٌ عَظِيمَةُ الْجِذْعِ سَوْدَاءُ رَقِيقَةُ الْخَرْصِ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ بِسُوقِهَا صَفْرَاءُ عَظِيمَةٌ ، وَفِي الْمَثَلِ: أَطْيَبُ مِنَ الزُّبَدِ بِالنِّرْسِيَانِ ، وَإِذَا وَافَقَ الْحَقُّ الْهَوَى فَهُوَ الزُّبَدُ مَعَ النِّرْسِيَانِ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْأَمْرِ يُسْتَطَابُ وَيُسْتَعْذَبُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَوْلٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ قَدِيمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية