الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعِ الثَّانِي مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ فَاتَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ . ( فَصْلٌ) فِي الْفَوَائِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْبَابِ: الْأُولَى: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ : فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. زَادَ النِّسَائِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كَمَا تُصَلُّونَ. وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهَا كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قَبِيصَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، وَفِيهِ: فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَدْ رَوَى الرَّكْعَتَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَسَمُرَةُ، وَأَبُو بَكْرَةَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالْأَخْذُ بِهَذَا أَوْلَى لِوُجُودِ الْأَمْرِ بِهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَلِكَثْرَةِ رُوَاتِهِ، وَصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ، وَمُوَافَقَتِهِ لِلْأُصُولِ الْمَعْهُودَةِ، وَلَا حُجَّةَ لِلشَّافِعِيِّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَذْهَبَهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ، وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ حِينَ كَانَ أَمِيرًا عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالرَّاوِي إِذَا كَانَ مَذْهَبُهُ خِلَافَ مَا رَوَى، لَا يَبْقَى فِيمَا رَوَى حُجَّةٌ، وَلِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَخَمْسَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَسِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ؛ فَكُلُّ جَوَابٍ لَهُ عَنِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرُّكُوعَيْنِ فَهُوَ جَوَابٌ لَنَا عَمَّا زَادَ عَلَى رُكُوعٍ وَاحِدٍ، وَتَأْوِيلُ مَا زَادَ عَلَى رُكُوعٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوَّلَ الرُّكُوعَ فِيهَا فَمَلَّ بَعْضُ الْقَوْمِ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، أَوْ ظَنُّوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ أَوْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ عَلَى عَادَةِ الرُّكُوعِ الْمُعْتَادِ، فَوَجَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعًا فَرَكَعُوا، ثُمَّ فَعَلُوا ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، فَفَعَلَ مَنْ خَلْفَهُمْ كَذَلِكَ؛ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا وَقَعَ فِي ظَنِّهِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَدْ تَقَعُ لِمَنْ كَانَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ؛ فَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ فِي صَفِّ النِّسَاءِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ فِي صَفِّ الصِّبْيَانِ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ ثَابِتًا، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ مِنَ الرُّوَاةِ لِلِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ لِيَخْتَبِرَ حَالَ الشَّمْسِ هَلِ انْجَلَتْ أَمْ لَا، فَظَنَّهُ بَعْضُهُمْ رُكُوعًا فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَهُ فَلَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَاهُ مَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ. اهـ . قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ : نَعَمْ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيَّةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ، وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ؛ أُخِذَ مِنْ حَدِيثِ قَبِيصَةَ الْمَذْكُورِ، وَحَدِيثِ النُّعْمَانِ رَفَعَهُ، جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ بِزِيَادَةِ رُكُوعٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ؛ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهُمَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نَقَلَ ذَلِكَ قَالَ: يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ: الْأَحَادِيثُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ مِنْهُمُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى تَصْحِيحِ الرِّوَايَاتِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا مَرَّاتٍ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ الْبُخَارِيُّ مِنْ تَرْجِيح الرُّكُوعَيْنِ بِأَنَّهُمَا أَشْهَرُ أَوْ أَصَحُّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ. اهـ. لَكِنْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ فَعَلَيْهِ الْوَاقِعَةُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ، وَالْأَذْرُعِيُّ، وَسَبَقَهُمَا إِلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، فَنَقَلَ فِيهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ لِأَنَّهُ جَرَتْ فِي أَوْقَاتٍ، وَاخْتِلَافُ صِفَاتِهَا مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمِيعِ، قَالَ: وَهَذَا أَقْوَى. ا هـ، وَقَدْ وَقَعَ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ كَالْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّ صَلَاتَهَا رَكْعَتَيْنِ كَالنَّافِلَةِ لَا يُجْزِئُ. اهـ . وَأَيَّدَهُ صَاحِبُ عُمْدَةِ الْقَارِي مِنْهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنِّسَائِيُّ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَعَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَكُلُّهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهَا رَكْعَتَانِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى كَمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي الْكُسُوفِ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ خَاطَبَ بِذَلِكَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَّمَهُمْ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ. كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ، وَثَبَتَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ يَوْمَ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِيهِ أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّحَادِ الْقِصَّةِ، وَظَهَرَ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرَةَ مُطْلَقَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي صِفَةِ الرُّكُوعِ، وَالْأَخْذُ بِهَا أَوْلَى، وَتَعَقَّبَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ حَمْلَ ابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ بَعِيدٌ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ يَرُدُّهُ، وَبِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ مِنَ الَّذِي شَاهَدَهُ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ فِي خِطَابٍ أَصْلًا، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ مِنَ الْخَارِجِ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا حَمَلَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَمَا كَانَتْ عَادَتُكُمْ فِيمَا إِذَا صَلَّيْتُمْ رَكْعَتَيْنِ بِرُكُوعَيْنِ، وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ . قُلْتُ: وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ تَصْحِيحَ هَذِهِ الْأَعْدَادِ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا مَرَّاتٍ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ، وَأَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ انْجَلَتْ أَوْلَى مِنْ تَرْجِيحِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَخْطِئَةُ بَقِيَّةِ الرُّوَاةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْقَوَاعِدِ: الْأَوْلَى هُوَ التَّخْيِيرُ؛ فَإِنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ . الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إِذَا اجْتَمَعَتْ صَلَاتَانِ فِي وَقْتٍ قَدَّمَ مَا يَخَافُ فَوْتَهُ، ثُمَّ الْآكَدَ، فَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ، أَوْ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ، وَخِيفَ فَوْتُ الْعِيدِ أَوِ الْجُمُعَةِ لِضِيقِ وَقْتِهِمَا قُدِّمَتْ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ . وَالثَّانِي الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ لِتَأَكُّدِهِمَا، وَبَاقِي الْفَرَائِضِ كَالْجُمُعَةِ. وَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ أَوْ تَرَاوِيحُ قُدِّمَ الْكُسُوفُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ، وَلَوِ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ أَوْ عِيدٌ، قُدِّمَ الْجِنَازَةُ وَيَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بِغَيْرِهَا، وَلَا يُشَيِّعُهَا فَلَوْ لَمْ تَحْضُرِ الْجِنَازَةُ أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرِ الْوَلِيُّ أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ، وَاشْتَغَلَ هُوَ بِغَيْرِهَا، وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَجُمُعَةٌ، وَلَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ قُدِّمَتِ الْجِنَازَةُ، وَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ . الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا: إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ خَطَبَ لَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ، وَلَوِ اجْتَمَعَ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ، وَاقْتَضَى الْحَالُ تَقْدِيمَ الْجُمُعَةِ خَطَبَ لَهَا، ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ الْكُسُوفَ، ثُمَّ خَطَبَ لَهَا، وَإِنِ اقْتَضَى تَقْدِيمَ الْكُسُوفِ بَدَأَ بِهَا، ثُمَّ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ، وَذَكَرَ فِيهِمَا شَأْنَ الْكُسُوفِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَرْبَعِ خُطَبٍ، وَيَقْصِدُ بِالْخُطْبَتَيْنِ الْجُمُعَةَ خَاصَّةً، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ الْجُمُعَةَ، وَالْكُسُوفَ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ، بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ، فَإِنَّهُ يَقْصِدُهُمَا جَمِيعًا بِالْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ . الرَّابِعَةُ: اعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ، وَقَالَتْ: هَذَا مُحَالٌ؛ فَإِنَّ الْكُسُوفَ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ . فَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَنُجَوِّزُ الْكُسُوفَ فِي غَيْرِهِمَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي الْأَنْسَابِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، وَكَذَا اشْتُهِرَ أَنَّ قَتَلَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ . الثَّانِي: أَنَّ وُقُوعَ الْعِيدِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى نُقْصَانِ رَجَبٍ، وَآخَرَانِ عَلَى نُقْصَانِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، وَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةً، فَيَقَعُ الْعِيدُ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ . الثَّالِثُ: لَوْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لَكَانَ تَصْوِيرُ الْفَقِيهِ لَهُ حَسَنًا لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية