الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ قَضَاهَا . إتحاف السادة المتقين ( وَمَنْ فَاتَهُ صَلَاةُ الْعِيدِ قَضَاهَا ) قَالَ الرَّافِعِيُّ : قَدْ قَدَّمْنَا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ إِذَا فَاتَتْ قَوْلَيْنِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ فِيهَا، فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ أَفْطَرُوا، فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ صَلَّوْهَا، وَكَانَتْ أَدَاءً، وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ؛ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إِلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَا يُصْغَى إِلَيْهَا، وَيُصَلُّونَ مِنَ الْغَدِ الْعِيدَ أَدَاءً هَكَذَا. قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِمْ، وَفِي قَوْلِهِمْ: لَا فَائِدَةَ إِلَّا تَرْكُ صَلَاةِ الْعِيدِ إِشْكَالٌ، بَلْ لِثُبُوتِ الْهِلَالِ فَوَائِدُ أُخْرَى كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ، وَابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ مِنْهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ لِهَذِهِ الْفَوَائِدِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِعَدَمِ الْإِصْغَاءِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَجْهٌ لَهَا فَائِتَةٌ لَا عَدَمُ الْقَبُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مُرَادُهُمْ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الصَّلَاةِ خَاصَّةً قَطْعًا، فَأَمَّا الْحُقُوقُ وَالْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهِلَالِ كَأَجَلِ الدَّيْنِ، وَالْعَنِينِ وَالْمَوْلَى وَالْعِدَّةِ وَغَيْرِهَا؛ فَثَبَتَ قَطْعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : فَلَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَبَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ قُبِلَتِ الشَّهَادَةُ فِي الْفِطْرِ قَطْعًا، وَصَارَتِ الصَّلَاةُ فَائِتَةً عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ؛ أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي يَفْعَلُ مِنَ الْغَدِ أَدَاءً لِعِظَمِ حُرْمَتِهَا. فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَقَضَاؤُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَضَاءِ النَّوَافِلِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا تُقْضَى؛ لَمْ تُقْضَ الْعِيدُ، وَإِنْ قُلْنَا: تُقْضَى؛ بُنِيَ عَلَى أَنَّهَا كَالْجُمُعَةِ فِي الشَّرَائِطِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا :نَعَمْ؛ لَمْ تُقْضَ وَإِلَّا قُضِيَتْ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ. وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ؟ وَجْهَانِ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ، أَدَاءً أَمْ قَضَاءً؟ إِنْ قُلْنَا: أَدَاءً فَلَا، وَإِنْ قُلْنَا: قَضَاءً، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَازَ، ثُمَّ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمِ التَّأْخِيرُ إِلَى ضَحْوَةِ الْغَدِ؟ وَجْهَانِ؛ أَصَحُّهُمَا التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ، هَذَا إِذَا أَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ فِي يَوْمِهِمْ لِصِغَرِ الْبَلْدَةِ، فَإِنْ عَسِرَ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ قَطْعًا . وَإِذْ قُلْنَا: يُصَلُّونَهَا فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ قَضَاءً، فَهَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا؟ عَنْهُ قَوْلَانِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا جَوَازُهُ أَبَدًا، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَجُوزُ فِي بَقِيَّةِ شَهْرٍ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَدَلَا بَعْدَهُ فَقَوْلَانِ، وَقِيلَ: وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ، وَأَظْهَرُهُمَا بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ، فَيُصَلُّونَ مِنَ الْغَدِ بِلَا خِلَافٍ أَدَاءً، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إِذَا وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ، وَفَوَاتُ الْعِيدِ لِجَمِيعِ النَّاسِ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَفْرَادٍ لَمْ تَجْرِ الْأَقْوَالُ مَعَ الْقَضَاءِ وَجَوَازُهُ أَبَدًا. اهـ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية