إحياء علوم الدين
ثم يخطب خطبتين بينهما جلسة .
( تكميل)
في كتاب الشريعة للشيخ الأكبر قدس سره بعد أن ذكر اختلاف الناس في تكبيرات العيدين ما نصه: زيادة التكبير في صلاة العيدين على التكبير المعلوم في الصلوات يؤذن بأمر زائد يعطيه اسم العيد؛ فإنه من العودة فيعاد التكبير؛ لأنها صلاة عيد، فيعاد كبرياء الحق قبل القراءة لتكون المناجاة، عن تعظيم مقرر مؤكد؛ لأن التكرار تأكيد للتثبيت في نفس المؤكد من أجله مراعاة لاسم العيد؛ إذ كان للأسماء حكم ومرتبة عظمى؛ فإن بها شرف آدم على الملائكة، فاسم العيد أعطى إعادة التكبير؛ لأن الحكم له في هذا الموطن بعد القراءة في مذهب من يراه لأجل الركوع في صلاة العيد، وسبب ذلك لما كان يوم زينة وفرح وسرور، واستولت فيه النفوس على طلب حظوظها من النعيم، وأيد الشرع في ذلك بتحريم الصوم فيه، وشرع لهم اللعب في هذا اليوم والزينة، شرع الله لهم تضاعف التكبير في الصلاة؛ ليتمكن من قلوب عباده ما ينبغي للحق من الكبرياء والعظمة؛ لئلا يشغلهم حظوظ النفوس، عن مراعاة حقه تعالى بما يكون عليهم من أداء الفرائض في أثناء النهار أعني صلاة الظهر، والعصر، وباقي الصلوات، قال تعالى: ولذكر الله أكبر ، يعني: في الحكم، فمن [ ص: 403 ] رآه ثلاث تكبيرات فلعوالمه الثلاث لكل عالم تكبيرة في كل ركعة، ومن رآه سبعا فاعتبر صفاته فكبره لكل صفة تكبيرة؛ فإن العبد موصوف بالصفات السبع التي وصف الحق بها نفسه، فكره أن تكون نسبة هذه الصفات إليه سبحانه وتعالى كنسبتها إلى العبد، فقال: الله أكبر؛ يعني من ذلك في كل صفة، والمكبر خمسا فيها، فنظرة في الذات، والأربع الصفات التي يحتاج إليها العالم من الله تعالى أن يكون موصوفا بها فيكبره بالواحدة لذاته بليس كمثله شيء، وتكبيره بالأربع لهذه الصفات الأربع خاصة على حد ما كبره في السبع من عدم الشبه في المناسبة، فاعلم ذلك .
وأما رفع الأيدي فيها فإشارة إلى أنه ما بأيدينا شيء مما نسب إلينا من ذلك، وأما من لم يرفع يديه فيها فاكتفى برفعها في تكبيرة الإحرام، ورأى أن الصلاة أقرت بالسكينة فلم يرفع إذ كانت الحركة تشوش غالبا ليتفرغ للذكر بالتكبير خاصة، ولا يعلق خاطرة بيديه ليرفعها فينقسم خاطره، فكل عارف راعى أمرا ما فعمل بحسب ما أحضره الحق فيه، والله أعلم .


