إحياء علوم الدين
ثم يخطب خطبتين بينهما جلسة .
إتحاف السادة المتقين
( ثم يخطب خطبتين) أي: إذا فرغ الإمام من صلاة العيد صعد المنبر، وأقبل على الناس بوجهه، وسلم، وهل يجلس قبل الخطبة؟ وجهان: الصحيح المنصوص يجلس كهيئة الجمعة، ثم يخطب خطبتين أركانهما كأركانهما في الجمعة، ويقوم فيهما ( بينهما جلسة) كالجمعة، لكن يجوز هنا القعود فيهما مع القدر على القيام، قال الحافظ ابن حجر : وقول الرافعي يجلس بينهما كالجمعة مقتضاه أنه احتج بالقياس، وقد ورد فيه حديث مرفوع رواه ابن ماجه عن جابر، وفيه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف. اهـ .
وكون الخطبة بعد الصلاة مأخوذة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أخرج البخاري ومسلم من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. وعن عطاء، عن ابن عباس أنه أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له أنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، وإنما الخطبة بعد الصلاة، وعن عطاء، عن ابن عباس وجابر قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى .
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة نحوه .
وأخرج الشيخان وأبو داود عن طاوس عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، كلهم يصلون قبل الخطبة، وأخرجا أيضا عن نافع، عن ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة.
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة والبخاري عن الشعبي عن البراء: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عند جندب بن عبد الله مثله. وعن الزهري عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، قال: ثم شهدت العيد مع عثمان، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، قال: وشهدته مع علي فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وعن حميد بن أنس قال: كانت الصلاة في العيدين قبل الخطبة. وعن ابن أبي ليلى قال: صلى بنا العيد، ثم خطب على راحلته، وعن أبي حمزة مولى يزيد بن المهلب أن مطر بن ناجية سأل سعيد بن جبير عن الصلاة يوم الأضحى ويوم الفطر، فأمره أن يصلي قبل الخطبة، فاستنكر الناس ذلك، فقال سعيد: هي والله معروفة، هي والله معروفة .


