الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين لَيْلَةُ السَّبْتِ . قَالَ أَنَسُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةَ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَتَبَرَّأَ ، مِنَ الْيَهُودِ ، وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ . إتحاف السادة المتقين ( لَيْلَةُ السَّبْتِ قَالَ أَنَسُ) بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةَ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَتَبَرَّأَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ) . أَوْرَدَ صَاحِبُ الْقُوتِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا . قُلْتُ: وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّيِّبِيُّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْزَقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ الْحَسَنِ الْعَاصِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ النَّهْرَوَانِيُّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَغَالِبُ رُوَاتِهِ مَجْهُولُونَ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ضَعِيفٌ، وَالْهَيْثَمُ مَتْرُوكٌ. قَالَ الْحَمِيدِيُّ : وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ لَا يَحِلُّ أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْجُوَيْبَارِيُّ الْكَذَّابُ الْوَضَّاعُ. اهـ. وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ . قُلْتُ: لَكِنَّ بِشْرَ بْنَ السَّرِيِّ أَبُو عُمَرَ وَالْأَفْوَهُ نَزِيلُ مَكَّةَ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : هُوَ ثِقَةٌ، مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ الْحَمِيدِيُّ لِأَجْلِ الْمُعْتَقَدِ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ. اهـ. وَيُعْنَى بِالْمُعْتَقَدِ التَّجَهُّمُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْن السَّرِيِّ، وَكَانَ مُتْقِنًا لِلْحَدِيثِ عَجَبًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَذَكَرَ عَنْهُ حَدِيثًا، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا. أَيْشِ هَذَا؟! فَوَثَبَ بِهِ الْحَمِيدِيُّ وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَأَسْمَعُوهُ كَلَامًا شَدِيدًا، فَاعْتَذَرَ بَعْدُ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَزَهَدَ النَّاسُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثَبْتٌ صَالِحٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ غَرَائِبُ مِنَ الْحَدِيثِ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَمِسْعَرٍ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَتَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ مِنَ النُّكْرَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ شَيْخٍ مُحْتَمَلٍ، فَأَمَّا هُوَ نَفْسُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية