الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ . قَالَ جَابِرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ، فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً صِيَامَ نَهَارِهَا ، وَقِيَامَ لَيْلِهَا وَقَالَ أَنَسُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيِ السُّنَّةِ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهُمَا عَشْرَ رَكَعَاتٍ ؛ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، وَنَامَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَجْهُهُ ، إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ ، وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ ؛ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ . إتحاف السادة المتقين ( لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ قَالَ جَابِرُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً، فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً بِصِيَامِ نَهَارِهَا، وَقِيَامِ لَيْلِهَا) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. اهـ . وَقَالَ صَاحِبُ الْقُوتِ: رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاقَهُ. وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْجَوْزَقَانِيِّ . ( وَقَالَ أَنَسُ) ابْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي جَمَاعَةٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيِ السُّنَّةِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا عَشْرَ رَكَعَاتٍ؛ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَنَامَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، وَوَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ) أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ. وَقَالَ: وَرُوِّينَا عَنْ كَثِيرِ بْنِ سَلِيمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاقَهُ مِثْلَهُ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : الْحَدِيثُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. اهـ . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ صَلَاةً أُخْرَى لِلَّيْلَةِ الْجُمُعَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ التَّمَّارُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ؛ قَرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا زُلْزِلَتْ أَمَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَمِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا لَا يَصِحُّ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِرِوَايَتِهِ فَإِنَّهُ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنِ الْمَشَاهِيرِ. اهـ . وَقَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: أَخْرَجَهُ أَبُو سَعْدٍ الْإِدْرِيسِيُّ فِي تَارِيخِ سَمَرْقَنْدَ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ . اهـ . وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي الْمُغْنِي وَالْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ: وَرَوَاهُ الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَرْجَانِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُظَفَّرِ فِي كِتَابِ وَصُولِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْمُظَفَّرِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: خَمْسِينَ مَرَّةً. وَرَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ مُنْكِرَةٌ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي صَلَوَاتِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَلَيَالِيهِ شَيْءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.. اهـ . قُلْتُ: وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ هُوَ مَا قَالَ الدَّيْلَمِيُّ : أَخْبَرَنَا ابْنُ مُهْرَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مِهْرَانَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: "مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ؛ يَقْرَأُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً، وَإِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَيَسَّرَ لَهُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَمَالِيهِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ، وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ؛ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ بَشِيرٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ حِبَّانَ . اهـ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ. لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا زَادَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ لِلْبَيَانِ، فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ الْجُمُعَةَ أَزْهَرَ لِكَوْنِهِ يُضِيءُ لِأَهْلِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَمْشُوا فِي ضَوْئِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً لِأَهْلِهَا يَحِفُّونَ بِهَا كَالْعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَرِيمِهَا.. الْحَدِيثَ . قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ شَاذٌّ صَحِيحُ السَّنَدِ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ، ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ مُرْسَلًا، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: "أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشَافِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فِيهِ دَرَسْتُ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية