الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الثَّامِنَةُ إِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَمِمَّا نُقِلَ عَدَدُهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ سِتُّ رَكَعَاتٍ . إتحاف السادة المتقين ( الثَّامِنَةُ إِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ( وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) ، وَقَالَ مَشَايِخُنَا السَّادَةُ النَّقْشَبَنْدِيَّةُ: حِفْظُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ، ( وَمِمَّا نُقِلَ عَدَدُهَا) أَيِ: الصَّلَوَاتُ الَّتِي يَجِيءُ بِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ ( مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ سِتُّ رَكَعَاتٍ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْأَصْغَرِ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ، وَضَعَّفَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ، عَدَلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. اهـ . قُلْتُ: أَمَّا حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَلَفْظُهُ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ. وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، فَأَكْثَرَ أَحَادِيثُ وَأَنَا أُورِدُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ: أَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ فِي الْمُصَنِّفِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ رُفِعَتْ صَلَاتُهُ فِي عِلِّيِّينَ". قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ، عَنْ مَكْحُولٍ بَلَاغًا، وَلَمْ يَقُولَا يَعْنِي . وَأَخْرَجَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي التَّارِيخِ عَنْ أَنَسٍ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ مَعَ أَحَدٍ يَقْرَأُ فِي الْأَوْلَى بِالْحَمْدِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سَلْخِهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّمَ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ، فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَ كَمَنْ حَجَّ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةٍ، فَإِنْ صَلَّى سِتًّا غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ عَامًا. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَ كَمَنْ عَقَّبَ غَزْوَةً بَعْدَ غَزْوَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ صِهْرِيٍّ فِي أَمَالِيهِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي التَّارِيخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سُنَّةً. وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ غَزَوَانَ الدِّمَشْقِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَ أَحَدًا رُفِعَتْ لَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَكَانَ كَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي فَضَائِلِ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أَرْبَعِينَ مَرَّةً صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَمَنْ صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمِنَ الصِّرَاطَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ: مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. وَفِي السُّدَاسِيَّاتِ لِنِظَامِ الْمُلْكِ، عَنْ أَبِي هُدْبَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مَنْ صَلَّى عِشْرِينَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، حَفِظَهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَدُنْيَاهُ، وَآخِرَتِهِ. وَأَخْرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي فَضَائِلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ قَصْرَيْنِ، لَا فَضْلَ فِيهِمَا، وَلَا وَهْمَ، وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ صَدُوقٌ لَهُ مَنَاكِيرُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية