الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَأَمَّا وَقْتُهَا فَقَدْ رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى سِتًّا فِي وَقْتَيْنِ إِذَا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ ، وَارْتَفَعَتْ قَامَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ أَوَّلُ الْوِرْدِ الثَّانِي مِنْ أَوْرَادِ النَّهَارِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِذَا انْبَسَطَتِ الشَّمْسُ ، وَكَانَتْ فِي رُبْعِ السَّمَاءِ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ صَلَّى أَرْبَعًا فَالْأَوَّلُ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قِيدَ نِصْفِ رُمْحٍ ، وَالثَّانِي إِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ رُبْعُهُ بِإِزَاءِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَإِنَّ وَقْتَهُ أَنْ يَبْقَى مِنَ النَّهَارِ رُبْعُهُ وَالظَّهْرُ ، عَلَى مُنْتَصَفِ النَّهَارِ ، وَيَكُونُ الضُّحَى عَلَى مُنْتَصَفِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ ، كَمَا أَنَّ الْعَصْرَ عَلَى مُنْتَصَفِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ وَهَذَا ، أَفْضَلُ الْأَوْقَاتِ وَمِنْ وَقْتِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَقْتَ لِلضُّحَى عَلَى الْجُمْلَةِ . ( خَاتِمَةٌ) فِي إِيرَادِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ: أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ صَلَّى الضُّحَى، وَصَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْوِتْرَ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: مَنْ صَلَّى الضُّحَى، وَقَبْلَ الْأُولَى أَرْبَعًا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ صَلَّى مِنَ الضُّحَى عَشْرَ رَكَعَاتِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: بَابُ الضُّحَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُدِيمُونَ صَلَاةَ الضُّحَى؟ هَذَا بَابُكُمْ فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ: مَنْ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الضُّحَى غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ حَافَظَ عَلَى سُنَّةِ الضُّحَى غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى يُسَبِّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ تَامٍّ لَهُ حِجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فَقَطْ بِلَفْظِ: ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ انْقَلَبَ بِأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَلْفَحَهُ، وَفِي أُخْرَى لَهُ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ تَمَسَّ جِلْدَهُ النَّارُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ، عَنْ عَائِشَةَ: مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فَقَعَدَ فِي مَقْعَدِهِ فَلَمْ يَلْغُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُصَلِّيَ الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَاخْتَارَ مَشَايِخُنَا السَّادَةُ النَّقْشَبَنْدِيَّةُ فِي صَلَاةِ الْإِشْرَاقِ، وَهُمَا رَكْعَتَانِ قِرَاءَةَ أُمِّ الْكِتَابِ، ثُمَّ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثًا . وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي سُبْحَةِ الضُّحَى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ. وَاخْتَارَ مَشَايِخُنَا صَلَاةَ الضُّحَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْإِخْلَاصُ ثَلَاثًا، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُصَلِّيَ الضُّحَى بِسُورٍ مِنْهَا: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالضُّحَى.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية