الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الرَّابِعُ : الْجَمَاعَةُ ، فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعُونَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ فِي بَلَدٍ مُتَفَرِّقِينَ لَمْ تَصِحَّ جُمْعَتُهُمْ . وَلَكِنَّ الْمَسْبُوقَ إِذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ جَازَ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ . وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اقْتَدَى وَنَوَى الظُّهْرَ وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَمَّمَهَا ظُهْرًا . إتحاف السادة المتقين الشَّرْطُ (الرَّابِعُ : الْجَمَاعَةُ ، فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعُونَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ) حَالَةَ كَوْنِهِمْ (مُفَرَّقِينَ) مِنْ غَيْرِ اجْتِمَاعٍ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ (لَمْ تَصِحَّ جُمْعَتُهُمْ) ، وَلِإِمَامِ الْجُمُعَةِ أَحْوَالٌ ؛ أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ، أَوْ مُسَافِرًا ، فَإِنْ تَمَّ بِهِ الْعَدَدُ لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ تَمَّ بِغَيْرِهِ صَحَّتْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ ، وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ . الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا ، أَوْ مُتَنَفِّلًا ، فَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ لَمْ تَصِحَّ ، وَإِنْ تَمَّ دُونَهُ صَحَّتْ عَلَى الْأَظْهَرِ . الثَّالِثُ : أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي صُبْحًا ، أَوْ عَصْرًا ، فَكَالْمُتَنَفِّلِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي فَرْضًا ، وَلَوْ صَلَّوْهَا خَلْفَ مُسَافِرٍ يَقْصُرُ الظُّهْرَ جَازَ إِنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ . الرَّابِعُ : إِذَا بَانَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ جُنُبًا ، أَوْ مُحْدِثًا ، فَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ لَمْ تَصِحَّ ، وَإِنْ تَمَّ دُونَهُ ، فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَصَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . الْخَامِسُ : إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إِلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ سَهْوًا فَاقْتَدَى بِهِ إِنْسَانٌ فِيهَا ، وَأَدْرَكَ جَمِيعَ الرَّكْعَةِ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِسَهْوِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، وَإِلَّا حُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَبْنِي عَلَيْهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (وَلَكِنَّ الْمَسْبُوقَ إِذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ) مَعَ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ كَانَ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ (جَازَ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) ، أَيْ : إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَتَى بِثَانِيَةٍ (وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ) رُكُوعَ الْإِمَامِ فِي (الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ ، وَ (اقْتَدَى) ، أَيْ : مَضَى فِي اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ (وَنَوَى الظُّهْرَ) ؛ لِأَنَّهَا الْحَاصِلَةُ (وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ) يَقُومُ (وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا) ، وَالْأَصَحُّ يَنْوِي الْجُمُعَةَ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ ، فَلَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أُخْرَى ، وَعَلِمَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ؛ نَظَرَ : إِنْ عَلِمَهَا مِنَ الثَّانِيَةِ ، فَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ ، فَيَسْجُدُ سَجْدَةً ، وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَيُسَلِّمُ ، وَإِنْ عَلِمَهَا مِنَ الْأُولَى - أَوْ شَكَّ - لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ، وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مِنَ الظُّهْرِ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً أَمْ سَجْدَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ، وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مِنَ الظُّهْرِ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً أَمْ سَجْدَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمِ الْإِمَامُ بَعْدُ سَجَدَ أُخْرَى ، وَكَانَ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ، وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ لَمْ يُدْرَكِ الْجُمُعَةَ ، فَيَسْجُدُ ، وَيُتِمُّ الظُّهْرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية