الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَيُصَلِّي النَّافِلَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ نِسْوَةٌ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَنْصَرِفْنَ وَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْعُدُ إِلَّا قَدْرَ قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . إتحاف السادة المتقين (وَيُصَلِّي) الْإِمَامُ ، وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومُ (النَّافِلَةَ بَعْدَ) الْأَوْرَادِ (فِي مَوْضِعٍ آخَرَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ : فَيُصَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ ؛ أَيْ : لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ فِي مَكَانِ الْفَرْضِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَى مَنْ جَاءَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ بِلَفْظِ : لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَنْ مَكَانِهِ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَتَطَوَّعَ الْإِمَامُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَنْ مَكَانِهِ ، وَلَكِنْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ مُكْثِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ ، وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَكَانِهِ ، وَلَمْ يَصِحَّ . أَهَـ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ مَكَانَهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنِ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : لَمْ يَصِحَّ ؛ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ وَاضْطِرَابِهِ تَفَرَّدَ بِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ ، وَالْأَحْسَنُ لِلْمَأْمُومِ عِنْدَنَا أَيْضًا أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مَكَانِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : يُسْتَحَبُّ لِلْقَوْمِ أَيْضًا أَنْ يَنْقُضُوا الصُّفُوفَ ، وَيَتَفَرَّقُوا لِيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ عَنِ الدَّاخِلِ الْمُعَايِنِ ، وَلِاسْتِكْثَارِهِ مِنْ شُهُودِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ مَكَانَ الْمُصَلِّي يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ (فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ نِسْوَةٌ) حَضَرْنَ الصَّلَاةَ (لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَنْصَرِفْنَ) ، أَيْ : يَقُمْنَ مِنْ مَوَاضِعِهِنَّ ، وَيَرْجِعْنَ إِلَى مَنَازِلِهِنَّ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ (وَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ) الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - (أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَقْعُدُ إِلَّا قَدْرَ مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) هُوَ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى ؛ إِذْ لَفْظُ مُسْلِمٍ : كَانَ يَقْعُدُ مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، وَإِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ ، وَالْإِكْرَامِ ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى السُّنَّةِ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : كَانَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ . . . ، ثُمَّ سَاقَهُ كَمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ . أَهَـ . وَالْمَرَادُ بِالْمَشْهُورِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا مُصْطَلَحُ أَهْلِ الْحَدِيثِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية