إحياء علوم الدين
وليؤخر المأموم تكبيره عن تكبيرة الإمام فيبتدئ بعد فراغه والله أعلم .
إتحاف السادة المتقين
(وليؤخروا تكبيرهم عن تكبير الإمام فيبتدئوا) ، فيه (بعد فراغه) منه ، ولفظ القوت : وعلى المأموم أن لا يصل تكبيره بتكبير الإمام ، فإنه من المواصلة المنهي عنها ، كما سيأتي .
قلت : والأصل في ذلك حديث أبي هريرة : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر ، فكبروا . الحديث ، أي : فينبغي أن يكون تكبير المأمومين بعد تكبير الإمام ، وهو مذهب الشافعي ، وصرح أصحابه ، فقالوا : إن قارنه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته ، أو في غيره من الأفعال ، فهو مكروه ، وفي شرح التقريب للعراقي نقل ابن بطال عن ابن حبيب عن مالك قال : ويفعل المأموم مع الإمام إلا في الإحرام ، والقيام من اثنتين ، والسلام ، فلا يفعله إلا بعده ، وروى سحنون ، عن ابن القاسم في العتبية : إن أحرم معه أجزأه ، وبعده أصوب ، وهو قول عبد العزيز بن سلمة ، وفي المجموعة عن مالك : إن أحرم معه ، أو سلم يعيد الصلاة ، وقاله أصبغ ، وقال أبو حنيفة ، وزفر ، ومحمد ، والثوري : يكبر في الإحرام مع الإمام ، وقال أبو يوسف ، والشافعي : لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير ، وتوجيه قول من جوز تكبيره معه أن الائتمام معناه الامتثال لفعل الإمام ، فهو إذا فعل مثل فعله فسواء أوقعه معه ، أو بعده ، فقد حصل ممتثلا لفعله . أهـ . وذكر ابن حزم أنه متى فارق الإمام في شيء من الأفعال بطلت صلاته . أهـ . وسيأتي تمام البحث في الثانية من وظائف
[ ص: 182 ] الأركان .


