الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وتأكل طرف من أطراف بعضهم واحتيج فيه إلى القطع ، فلم يمكن منه ، فقيل : إنه في الصلاة لا يحس بما يجري عليه فقطع ، وهو في الصلاة .

وقال بعضهم الصلاة من الآخرة ، فإذا دخلت فيها خرجت من الدنيا وقيل لآخر : هل تحدث نفسك بشيء من الدنيا في الصلاة فقال ؟ : لا في الصلاة ، ولا في غيرها .

وسئل بعضهم : هل تذكر في الصلاة شيئا ؟ فقال : وهل شيء أحب إلي من الصلاة فأذكره فيها وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول من : فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ، ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ .

وكان بعضهم يخفف الصلاة خيفة الوسواس  وروي أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخفها فقيل له : خففت يا أبا اليقظان ، فقال : هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : إني بادرت سهو الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها ، ولا ثلثها ، ولا ربعها ، ولا خمسها ، ولا سدسها ، ولا عشرها " وكان يقول إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها ويقال : إن طلحة ، والزبير وطائفة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا أخف الناس صلاة ، وقالوا نبادر بها وسوسة الشيطان .

وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام ، وما أكمل لله تعالى صلاة قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لا يتم خشوعها وتواضعها ، وإقباله على الله عز وجل فيها وسئل أبو العالية عن قوله تعالى : الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : هو الذي يسهو في صلاته ، فلا يدري على كم ينصرف ؛ أعلى شفع أم على وتر وقال الحسن هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى تخرج .

وقال بعضهم هو الذي إن صلاها في أول الوقت لم يفرح ، وإن أخرها عن الوقت لم يحزن فلا يرى تعجيلها خيرا ، ولا تأخيرها إثما .

التالي السابق



الخدمات العلمية