الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَكَانَ إِذَا صَلَّى رُبَّمَا ضَرَبَتِ ابْنَتُهُ بِالدُّفِّ ، وَتُحَدِّثُ النِّسَاءَ بِمَا يَرِدْنَ فِي الْبَيْتِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعُ ذَلِكَ ، وَلَا يَعْقِلُهُ وَقِيلَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : هَلْ تُحَدِّثُكَ نَفْسُكَ فِي الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! بِوُقُوفِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمُنْصَرَفِي إِحْدَى الدَّارَيْنِ قِيلَ فَهَلْ تَجِدُ شَيْئًا مِمَّا نَجِدُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ؟ فَقَالَ : لِأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجِدَ فِي صَلَاتِي مَا تَجِدُونَ وَكَانَ يَقُولُ : لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا . وَقَدْ كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ مِنْهُمْ وَقَدْ نَقَلْنَا أَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِسُقُوطِ أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ . إتحاف السادة المتقين (وَكَانَ إِذَا صَلَّى) رُبَّمَا (ضَرَبَتِ ابْنَتُهُ بِالدُّفِّ ، وَتُحَدِّثُ النِّسَاءَ بِمَا يَرِدْنَ فِي الْبَيْتِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعُ ذَلِكَ ، وَلَا يَعْقِلُهُ) ، أَيْ : لِخُشُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ . هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ . (وَقِيلَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : هَلْ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ : تُحَدِّثُكَ نَفْسُكَ (فِي الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ! بِوُقُوفِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَمُنْصَرَفِي) ، أَيْ : مَرْجِعِي (إِلَى إِحْدَى الدَّارَيْنِ قِيلَ) لَهُ : (فَهَلْ تَجِدُ شَيْئًا مِمَّا نَجِدُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ؟ فَقَالَ : لِأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ) جَمْعُ سِنَانٍ ، وَهُوَ مِنَ الرُّمْحِ مَعْرُوفٌ (فِي) ، أَيْ : جَسَدِي (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجِدَ فِي صَلَاتِي مَا تَجِدُونَ) ، كَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ ، وَالْعَوَارِفِ (وَكَانَ يَقُولُ : لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا) ، كَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَأَوْرَدَ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَامِرٍ هَذَا ، فَقَالَ : وَمِنْهُمُ الدَّاعِي الْعَامِلُ الْخَافِي الْعَاقِلُ كَانَ لِمَشْهُودِهِ عَامِلًا ، وَلِمَشْرُوعِهِ عَاقِلًا ؛ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ إِلَّا كَبَابٍ عَلَى الْعَمَلِ ، وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْعِلَلِ ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْهُ : كَانَ يَقِفُ عِنْدَ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ يَدْعُو ، وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ سَقَطَتْ عَنْهُ ، وَمَا يَشْعُرُ بِهَا ، وَأُسْنِدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ قَالَ : رُبَّمَا خَرَجَ عَامِرٌ مُنْصَرِفًا مِنَ الْعَتَمَةِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَعْرِضُ لَهُ الدُّعَاءُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُنَادَى بِالصُّبْحِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ . وَأُسْنِدَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عَنْبَسَةَ قَالَ : اشْتَرَى عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ سِتَّ مَرَّاتٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِسَبْعِ دِيَاتٍ ، وَأُسْنِدَ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : سُرِقَتْ نَعْلَا عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَمَا انْتَعَلَ حَتَّى مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَقَدْ كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ) الْبَصْرِيُّ (مِنْهُمْ) ، أَيْ : مِنَ الْخَاشِعِينَ فِي الصَّلَاةِ (وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِسُقُوطِ أُسْطُوَانَةِ الْمَسْجِدِ) بِجَامِعِ الْبَصْرَةِ (وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ) . وَفِي الْقُوتِ : وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الزَّاهِدِينَ ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ لِأَهْلِهِ : تَحَدَّثُوا بِمَا تُرِيدُونَ وَأَفْشُوا سِرَّكُمْ ، فَإِنِّي لَا أَسْمَعُ ، وَكَانَ يَقُولُ : وَمَا يُدْرِيكُمْ أَيْنَ قَلْبِي ، وَكَانَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ فَوَقَعَتْ خَلْفَهُ أُسْطُوَانَةٌ مَعْقُودٌ بِنَاؤُهَا عَلَى أَرْبَعِ طَاقَاتٍ فَتَسَامَعَ بِهَا أَهْلُ السُّوقِ فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي كَأَنَّهُ وَتَدٌ فَانْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَهُ النَّاسُ يُهَنُّونَهُ ، فَقَالَ : وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُهَنُّونِي ؟ قَالُوا : وَقَعَتْ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ الْعَظِيمَةُ وَرَاءَكَ ، فَسَلِمْتَ مِنْهَا ، فَقَالَ : مَتَى وَقَعَتْ ؟ قَالُوا : وَأَنْتَ تُصَلِّي ، قَالَ : فَإِنِّي مَا شَعَرْتُ بِهَا . أَهَـ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية