الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        كِتَابُ النِّكَاحِ الْأَوَّلُ النُّسَخُ الْمُقَابَلُ عَلَيْهَا 1 - (ب) نُسْخَةُ بَرْلِينَ رَقْمُ (3144) 2 - (ت) نُسْخَةُ تَازَةَ (235 & 243) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا بَابٌ فِي التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ وَأَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً [الرَّعْدِ: 38] ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسِّوَاكُ وَالنِّكَاحُ" ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ السَّنَدِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَسَأَلَ ثَلَاثُ نَفَرٍ عَنْ عَمَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَتَقَالُّوهُ، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ الْآخَرُ: وَأَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ الْآخَرُ: وَأَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، وَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتْزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِنْ سُنَّتِهِ، وَذَمَّ مَنْ رَغِبَ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ; فَإِنَّهُ أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَأَغَضُّ لِلطَّرْفِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فِإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَفِي الْحَدِيثِ مَجَازٌ، وَالْمَعْنَى: مَنِ اسْتَطَاعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ بِالْمَالِ لَيْسَ بِالْوَطْءِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ بِالصَّوْمِ. وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي النَّسَائِيِّ مُفَسِّرًا، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ" ، فَأَتَى بِالْحَدِيثِ. وَقَالَ: "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" . وَقَالَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهَ" . فَالنِّكَاحُ يَتَضَمَّنُ خَمْسَ خِصَالٍ: يُعِفُّ الطَّرَفَ، وَيُحْصِنُ الْفَرْجَ، وَيُكْثِرُ النَّسْلَ، وَيُبْقِي الذِّكْرَ، وَالْأَجْرَ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية