الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي أَقْسَامِ النِّكَاحِ] النِّكَاحُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مُبَاحٍ، وَمَنْدُوبٍ إِلَيْهِ ، وَوَاجِبٍ وُجُوبًا غَيْرَ مُوَسَّعٍ، وَوَاجِبٍ وُجُوبًا مُوَسَّعًا. فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ لَا إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلَا يَرْجُو نَسْلًا; لِأَنَّهُ حَصُورٌ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ، أَوْ خَصِيٌّ، أَوْ مَجْبُوبٌ ، أَوْ شَيْخٌ فَانٍ، أَوْ عَقِيمٌ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ - كَانَ مُبَاحًا. وَإِنْ كَانَ لَهُ إِرْبٌ فِي النِّسَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى التَّعَفُّفِ، أَوْ لَا إِرْبَ لَهُ وَيَصِحُّ مِنْهُ النَّسْلُ - كَانَ مَنْدُوبًا. وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّعَفُّفِ، وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَى، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسَرِّي وَلَا يُذْهِبُ ذَلِكَ عَنْهُ الصَّوْمُ - كَانَ وَاجِبًا وُجُوبًا غَيْرَ مُوَسَّعٍ; لِأَنَّ حِفْظَ دِينِهِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ. فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ إِلَّا بِالتَّزْوِيجِ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا. وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّسَرِّي كَانَ وُجُوبُهُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، وَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ وَجْهَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّلَبُّسِ بِأَحَدِهِمَا; وَهُوَ النِّكَاحُ أَوِ التَّسَرِّي. وَإِنْ كَانَ يُذْهِبُهُ الصَّوْمُ وَيَقْدِرُ عَلَى التَّسَرِّي كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: النِّكَاحِ، أَوِ التَّسَرِّي ، أَوِ الصَّوْمِ، وَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى امْتِثَالِ أَحَدِهِمْ، وَالْبِدَايَةُ بِالنِّكَاحِ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ" ، الْحَدِيثَ، فَيَبْدَأُ بِهِ، وَقَدْ يَبْدَأُ بِالصَّوْمِ عَلَى النِّكَاحِ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسَرِّي وَيُذْهِبُ ذَلِكَ عَنْهُ الصَّوْمُ، وَلَا يَجِدُ طَوْلًا لِنِكَاحِ حُرَّةٍ; لِأَنَّ فِي تَزَوُّجِهِ الْأَمَةَ إِرْقَاقًا لِوَلَدِهِ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية