[ ص: 43 ] الباب الثاني الأموال
وفيه أربعة فصول
الثاني من الأمانات والأموال كما قال تعالى في الديون : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=283فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ، وليتق الله ربه }
[ ص: 44 - 45 ] الفصل الأول
ما يدخل في باب الأموال
ويدخل في هذا القسم : الأعيان ، والديون الخاصة والعامة ، مثل رد الودائع ، ومال الشريك ، والموكل ، والمضارب ، ومال الولي من اليتيم وأهل الوقف ونحو ذلك ، وكذلك وفاء الديون من أثمان المبيعات ، وبدل القرض ، وصدقات النساء ، وأجور المنافع ونحو ذلك وقد قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=70&ayano=19إن الإنسان خلق هلوعا ، إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ، إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ، والذين في أموالهم حق معلوم ، للسائل والمحروم } إلى قوله : {
nindex.php?page=tafseer&surano=23&ayano=8والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } .
وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=105إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما } أي لا تخاصم عنهم .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=729أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك }
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=15078المؤمن من أمنه المسلمون [ ص: 46 ] على دمائهم وأموالهم ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ، والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله } وهو حديث صحيح بعضه في الصحيحين ، وبعضه في سنن
الترمذي ، وقال {
nindex.php?page=hadith&LINKID=35368 : من أخذ أموال الناس يريد أداءها ، أداها الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله } رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري .
وإذا كان الله قد أوجب أداء الأمانات التي قبضت بحق ، ففيه تنبيه على وجوب أداء الغصب والسرقة والخيانة ونحو ذلك من المظالم ، وكذلك أداء العارية
[ ص: 47 ] وقد {
nindex.php?page=hadith&LINKID=18502خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وقال في خطبته : العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، الدين مقضي ، والزعيم غارم ، إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث } .
وهذا القسم يتناول
nindex.php?page=treesubj&link=7671_7700الولاة والرعية ، فعلى كل منهما : أن يؤدي إلى الآخر ما يجب أداؤه إليه ، فعلى السلطان ونوابه ، أن يؤتوا كل ذي حق حقه ، وعلى جباة الأموال ، كأهل الديوان أن يؤدوا إلى ذي السلطان ، ما يجب إيتاؤه إليه ، وكذلك على الرعية ، الذين يجب عليهم من الحقوق ، وليس للرعية أن يطلبوا من ولاة الأموال ما لا يستحقونه فيكونوا من جنس من قال الله تعالى فيه : {
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=58ومنهم من يلمزك في الصدقات ، فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ، ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله ، إنا إلى الله راغبون إنما الصدقات للفقراء والمساكين [ ص: 48 ] والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل فريضة من الله ، والله عليم حكيم } .
ولا لهم أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه من الحقوق ، وإن كان ظالما ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، لما ذكر جور الولاة ، فقال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=748أدوا إليهم الذي لهم ، فإن الله سائلهم عما استرعاهم } ففي الصحيحين ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=28469كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي ، خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ، وسيكون خلفاء ويكثرون قالوا : فما تأمرنا ؟ فقال : أوفوا ببيعة الأول فالأول ثم أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم }
وفيها عن
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25689إنكم سترون بعدي ، أثرة أو أمورا تنكرونها ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : أدوا إليهم حقهم ، واسألوا الله حقكم }
[ ص: 49 ] nindex.php?page=treesubj&link=25639_7673وليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم ، كما يقسم المالك ملكه ، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء ، ليسوا ملاكا ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25692إني - والله - لا أعطي ولا أمنع أحدا ، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت } رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة عنه نحوه .
فهذا رسول رب العالمين ، قد أخبر أنه ليس المنع والعطاء بإرادته واختياره ، كما يفعل ذلك المالك الذي أبيح له التصرف في ماله ، وكما يفعل ذلك الملوك الذين يعطون من أحبوا ، وإنما هو عبد الله ، يقسم المال بأمره ، فيضعه حيث أمره الله تعالى .
وهكذا قال رجل
nindex.php?page=showalam&ids=2لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين - لو وسعت على نفسك في النفقة ، من مال الله تعالى ، فقال له
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر : أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء ؟ كمثل قوم كانوا في سفر ، فجمعوا منهم مالا ، وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم ، فهل يحل لذلك الرجل ، أن يستأثر عنهم من أموالهم ؟ .
وحمل مرة إلى
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، مال عظيم من الخمس ، فقال : إن قوما أدوا الأمانة في هذا لأمناء ، فقال له بعض الحاضرين : إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى ، فأدوا إليك الأمانة ، ولو رتعت رتعوا
[ ص: 50 ]
وينبغي أن يعرف أن أولي الأمر ، كالسوق ، ما نفق فيه جلب إليه ، هكذا قال
nindex.php?page=showalam&ids=16673عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه . فإن نفق فيه الصدق والبر والعدل والأمانة ، جلب إليه ذلك ، وإن نفق فيه الكذب والفجور والجور والخيانة ، جلب إليه ذلك والذي على ولي الأمر ، أن يأخذ المال من حله ، ويضعه في حقه ، ولا يمنعه من مستحقه وكان
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، إذا بلغه أن بعض نوابه ظلم ، يقول : اللهم إني لم آمرهم أن يظلموا خلقك ، أو يتركوا حقك .
[ ص: 43 ] الْبَابُ الثَّانِي الْأَمْوَالُ
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ
الثَّانِي مِنْ الْأَمَانَاتِ وَالْأَمْوَالِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الدُّيُونِ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=283فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ }
[ ص: 44 - 45 ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
مَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَمْوَالِ
وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ : الْأَعْيَانُ ، وَالدُّيُونُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ ، مِثْلُ رَدِّ الْوَدَائِعِ ، وَمَالِ الشَّرِيكِ ، وَالْمُوَكِّلِ ، وَالْمُضَارِبِ ، وَمَالِ الْوَلِيِّ مِنْ الْيَتِيمِ وَأَهْلِ الْوَقْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ وَفَاءُ الدُّيُونِ مِنْ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ ، وَبَدَلِ الْقَرْضِ ، وَصَدَقَاتِ النِّسَاءِ ، وَأُجُورِ الْمَنَافِعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=70&ayano=19إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ، إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ، إلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ، وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } إلَى قَوْلِهِ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=23&ayano=8وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } .
وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=105إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاك اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } أَيْ لَا تُخَاصِمْ عَنْهُمْ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=729أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك }
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=15078الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ الْمُسْلِمُونَ [ ص: 46 ] عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ } وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَبَعْضُهُ فِي سُنَنِ
التِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=35368 : مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا ، أَدَّاهَا اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ } رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ .
وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَوْجَبَ أَدَاءَ الْأَمَانَاتِ الَّتِي قُبِضَتْ بِحَقٍّ ، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِ أَدَاءِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَظَالِمِ ، وَكَذَلِكَ أَدَاءُ الْعَارِيَّةِ
[ ص: 47 ] وَقَدْ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=18502خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } .
وَهَذَا الْقِسْمُ يَتَنَاوَلُ
nindex.php?page=treesubj&link=7671_7700الْوُلَاةَ وَالرَّعِيَّةَ ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا : أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْآخَرِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ إلَيْهِ ، فَعَلَى السُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ ، أَنْ يُؤْتُوا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وَعَلَى جُبَاةِ الْأَمْوَالِ ، كَأَهْلِ الدِّيوَانِ أَنْ يُؤَدُّوا إلَى ذِي السُّلْطَانِ ، مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ إلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ عَلَى الرَّعِيَّةِ ، الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَلَيْسَ لِلرَّعِيَّةِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ وُلَاةِ الْأَمْوَالِ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ فَيَكُونُوا مِنْ جِنْسِ مَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=58وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ، إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [ ص: 48 ] وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ، وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .
وَلَا لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا السُّلْطَانَ مَا يَجِبُ دَفْعُهُ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا ذَكَرَ جَوْرَ الْوُلَاةِ ، فَقَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=748أَدُّوا إلَيْهِمْ الَّذِي لَهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ } فَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=28469كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ ، خَلَفَهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ وَيَكْثُرُونَ قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ثُمَّ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ }
وَفِيهَا عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25689إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي ، أَثَرَةً أَوْ أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا ، قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ }
[ ص: 49 ] nindex.php?page=treesubj&link=25639_7673وَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْأَمْوَالِ أَنْ يُقَسِّمُوهَا بِحَسَبِ أَهْوَائِهِمْ ، كَمَا يُقَسِّمُ الْمَالِكُ مِلْكَهُ ، فَإِنَّمَا هُمْ أُمَنَاءُ وَنُوَّابٌ وَوُكَلَاءُ ، لَيْسُوا مُلَّاكًا ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25692إنِّي - وَاَللَّهِ - لَا أُعْطِي وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْت } رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ نَحْوُهُ .
فَهَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَنْعُ وَالْعَطَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَالِكُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ ، وَكَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ يُعْطُونَ مَنْ أَحَبُّوا ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، يَقْسِمُ الْمَالَ بِأَمْرِهِ ، فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَهَكَذَا قَالَ رَجُلٌ
nindex.php?page=showalam&ids=2لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - لَوْ وَسَّعْت عَلَى نَفْسِك فِي النَّفَقَةِ ، مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ لَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ : أَتَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلِ هَؤُلَاءِ ؟ كَمِثْلِ قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ ، فَجَمَعُوا مِنْهُمْ مَالًا ، وَسَلَّمُوهُ إلَى وَاحِدٍ يُنْفِقُهُ عَلَيْهِمْ ، فَهَلْ يَحِلُّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ ، أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَنْهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ؟ .
وَحُمِلَ مَرَّةً إلَى
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَالٌ عَظِيمٌ مِنْ الْخُمُسِ ، فَقَالَ : إنَّ قَوْمًا أَدُّوا الْأَمَانَةَ فِي هَذَا لِأُمَنَاءَ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ : إنَّك أَدَّيْت الْأَمَانَةَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَدُّوا إلَيْك الْأَمَانَةَ ، وَلَوْ رَتَعْت رَتَعُوا
[ ص: 50 ]
وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ ، كَالسُّوقِ ، مَا نَفَقَ فِيهِ جُلِبَ إلَيْهِ ، هَكَذَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16673عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَإِنْ نَفَقَ فِيهِ الصِّدْقَ وَالْبِرَّ وَالْعَدْلَ وَالْأَمَانَةَ ، جُلِبَ إلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ نَفَقَ فِيهِ الْكَذِبَ وَالْفُجُورَ وَالْجَوْرَ وَالْخِيَانَةَ ، جُلِبَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَاَلَّذِي عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ ، أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ ، وَيَضَعَهُ فِي حَقِّهِ ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ وَكَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إذَا بَلَغَهُ أَنَّ بَعْضَ نُوَّابِهِ ظَلَمَ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ آمُرُهُمْ أَنْ يَظْلِمُوا خَلْقَك ، أَوْ يَتْرُكُوا حَقَّك .