الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
م13 - وَاخْتَلَفُوا: فِيمَا إِذَا أَصَابَتِ الثِّمَارَ جَائِحَةٌ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ -فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا-: جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَجِبُ لَهُ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ إِذَا أَتَتْ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَأَكْثَرَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَتُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا تُوضَعُ عَنْهُ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ: فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَتُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي، وَرُوِيَ عَنْهُ كَمَذْهَبِ مَالكٍ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ بِأَنَّهُ إِذَا أَصَابَتِ الْآفَةُ الثَّمَرَةَ بَعْدَ أَنْ يُخَلِّيَ الْبَائِعُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَيَقْبِضُهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، سَوَاءً كَانَتِ الثَّمَرَةُ مِمَّا تَحْتَاجُ إِلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَمَالِكٌ يَشْتَرِطُ فِي جَوَازِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى ثَمَرَةً وَاحْتَاجَتْ إِلَى التَّبْقِيَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُحْتَاجَةٍ إِلَى التَّبْقِيَةِ فَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ تَلِفَ كُلُّهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية