الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4914 بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِ. بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ : (بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ: بِظَهْرِ الْغَيْبِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ، ص 50 جـ 17، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ صَفْوَانَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ وَكَانَتْ تَحْتَهُ أُمَّ الدَّرْدَاءُ قَالَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُدَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ صَفْوَانَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ - وَكَانَتْ تَحْتَهُ "أُمُّ الدَّرْدَاءِ"؛ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ "أَبَا الدَّرْدَاءِ" فِي مَنْزِلِهِ، فَلَمْ أَجِدْهُ. وَوَجَدْتُ "أُمَّ الدَّرْدَاءِ"، فَقَالَتْ: أَتُرِيدُ الْحَجَّ، الْعَامَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ كَانَ يَقُولُ، دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ: بِظَهْرِ الْغَيْبِ) أَيْ: فِي غَيْبَةِ الْمَدْعُوِّ لَهُ، وَفِي سِرِّهِ. لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِخْلَاصِ. (مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ: قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ. وَلَكَ بِمِثْلٍ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الثَّاءِ. هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ. قَالَ عِيَاضٌ : وَرَوَيْنَاهُ: بِفَتْحِهَا أَيْضًا. يُقَالُ: "هُوَ مِثْلُهُ وَمَثِيلُهُ" بِزِيَادَةِ الْيَاءِ. أَيُّ عَدِيلُهُ سَوَاءً. وَفِي هَذَا: فَضْلُ الدُّعَاءِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: بِظَهْرِ الْغَيْبِ. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَوْ دَعَا لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: حَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ. وَلَوْ دَعَا لَهُمْ، فَالظَّاهِرُ: حُصُولُهَا أَيْضًا. قَالَ: وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ: يَدْعُو لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ، بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ: لِأَنَّهَا تُسْتَجَابُ، وَيَحْصُلُ لَهُ مِثْلُهَا. (قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ) اسْمُهُ: "عُوَيْمِرٌ". وَقِيلَ: "عَامِرٌ". أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ: "أُحُدٌ". وَكَانَ عَابِدًا. مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ. وَقِيلَ: عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ. (فَقَالَ لِي: مِثْلَ ذَلِكَ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ) . وَلِلْحَدِيثِ: طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ؛ مِنْهَا: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ: إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ". وَفِي آخَرَ: "مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ، بِظَهْرِ الْغَيْبِ: قَالَ الْمَلَكُ إلخ". وَأُمُّ "الدَّرْدَاءِ" هَذِهِ، هِيَ الصُّغْرَى، التَّابِعِيَّةُ. وَاسْمُهَا: "هُجَيْمَةُ". وَقِيلَ: "جُهَيْمَةُ". مَاتَتْ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية