الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى يَعْنِي : الْيَهُودَ وَالْمُنَافِقِينَ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ ، الثَّوْرِيُّ : هُمُ الْمُشْرِكُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ . وَقَوْلُهُ : كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي : بَنِي قَيْنُقَاعَ ، أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُمْ قَبْلَ بَنِي [النَّضِيرِ ، قَتَادَةُ : يَعْنِي : بَنِي النَّضِيرِ ، أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُمْ قَبْلَ بَنِي] قُرَيْظَةَ . مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ . وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنِ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُ عَلَى كُفْرِهِ قَبْلَ بَنِي النَّضِيرِ . كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ الْآيَةَ : هَذَا مَثَلٌ لِبَنِي قُرَيْظَةَ وَالْمُنَافِقِينَ ، إِذْ وَعَدَ الْمُنَافِقُونَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ بِالنَّصْرِ ، وَأَمَرُوهُمْ بِالصَّبْرِ ، فَهُمْ كَالشَّيْطَانِ الَّذِي يُزَيِّنُ لِلْإِنْسَانِ الْكُفْرَ ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ ، وَيَخْذُلُهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ : (اكْفُرْ) : رَاهِبٌ تُرِكَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ أَصَابَهَا لَمَمٌ؛ لِيَدْعُوَ لَهَا ، فَزَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَوَطِئَهَا ، فَحَمَلَتْ ، ثُمَّ قَتَلَهَا؛ خَوْفًا أَنْ يُفْتَضَحَ ، فَدَلَّ الشَّيْطَانُ قَوْمَهَا عَلَى مَوْضِعِهَا ، فَجَاءُوا ، فَاسْتَنْزَلُوا الرَّاهِبَ؛ لِيَقْتُلُوهُ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَوَعَدَهُ أَنَّهُ إِنْ سَجَدَ لَهُ؛ أَنْجَاهُ مِنْهُمْ ، فَسَجَدَ لَهُ ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُ ، وَأَسْلَمَهُ" . مُجَاهِدٌ : الْمُرَادُ بِـ (الْإِنْسَانِ) هَهُنَا : جَمِيعُ النَّاسِ فِي غُرُورِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُمْ ، وَلَيْسَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ حَقِيقَةً ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّؤِ مِنَ الْإِنْسَانِ . وَقَوْلُهُ : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مِثْلِهِ ، وَنَسَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْفِعْلَ إِلَى نَفْسِهِ فِي {فَأَنْسَاهُمْ} ؛ إِذْ كَانَ بِسَبَبِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ الَّذِي تَرَكُوهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : وَجَدَهُمْ تَارِكِينَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ؛ كَقَوْلِكَ : (أَحْمَدْتُ الرَّجُلَ) ؛ إِذَا وَجَدْتَهُ مَحْمُودًا . لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَيْ : لَوْ جَعَلَ فِي الْجَبَلِ مَا يُمَيِّزُ بِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : {السَّلَامُ} : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، سَمَّى نَفْسَهُ بِهِ؛ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا يَلْحَقُ الْمَخْلُوقِينَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : ذُو السَّلَامَةِ ، وَ (السَّلَامَةُ) : كَـ {السَّلَامُ} فِي الْمَعْنَى . وَ {الْمُؤْمِنُ} : الَّذِي يُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ عَذَابِهِ ، وَيُؤْمِنُ عِبَادَهُ مِنْ ظُلْمِهِ . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي {الْمُهَيْمِنُ} وَفِي مَا لَمْ أَذْكُرْهُ هَهُنَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَمَعْنَى {الْمُتَكَبِّرُ} : الْمُتَكَبِّرُ عَنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَقِيلَ : الْعَالِي ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : الْكَبِيرُ؛ كَمَا جَاءَ (اسْتَقَرَّ) بِمَعْنَى : (قَرَّ) ، وَلَيْسَ كَمَا يُوصَفُ بِهِ الْمَخْلُوقُ إِذَا وُصِفَ بِـ (تَفَعَّلَ) ؛ إِذَا نُسِبَ إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ . وَمَعْنَى {الْبَارِئُ} : الَّذِي بَرَأَ الْخَلْقَ؛ أَيْ : خَلَقَهُمْ . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي {الْمُصَوِّرُ} .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية