الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 8009 3956 - (8070) - (2 307) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ; فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَا يُهِمُّنِي مِنِ انْقِصَافِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: " لَمَا يُهِمُّنِي ": - بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ - ، وَ"اللَّامُ" لِلِابْتِدَاءِ، وَ"مَا" مَوْصُولَةٌ، وَ"يُهِمُّنِي" مِنْ أَهَمَّ، أَوْ هَمَّ يَهُمُّ - بِضَمِّ الْهَاءِ - ; أَيْ: لِلَّذِي يُوقِعُنِي فِي الْهَمِّ . * " مِنِ انْقِصَافِهِمْ ": بَيَانٌ لِـ"مَا" . * " أَهَمُّ ": خَبْرٌ لِـ"مَا"، وَالِانْقِصَافُ; مِنَ الْقَصْفِ - بِقَافٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ - بِمَعْنَى: الْكَسْرِ، وَالدَّفْعِ الشَّدِيدِ لِفَرْطِ الزِّحَامِ، يُرِيدُ: أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَى الْجَنَّةِ يَزْدَحِمُونَ عَلَى أَبْوَابِهَا، فَيَجْرِي بَيْنَهُمْ الِانْدِفَاعُ، فَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الشَّفَاعَةِ، يَكُونُ ذَاكَ أَشْغَلُ لِقَلْبِهِ مِنْ تَمَامِ الشَّفَاعَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَفِي "الْمَجْمَعِ": يَعْنِي: اسْتِعْدَادَهُمْ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَأَنْ يَتِمَّ لَهُمْ ذَلِكَ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ أَنْ أَبْلُغَ أَنَا مَنْزِلَةَ الشَّافِعِينَ الْمُشَفَّعِينَ; لِأَنَّ قَبُولَ شَفَاعَتِهِ كَرَامَةٌ لَهُ، فَوُصُولُهُمْ إِلَى مُبْتَغَاهُمْ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ نَيْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ; لِفَرْطِ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، انْتَهَى. وَلَعَلَّ مَا ذَكَرْتُ أَقْرَبُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * " مُخْلِصًا ": - بِكَسْرِ اللَّامِ - . * " يُصَدِّقُ ": مِنَ التَّصْدِيقِ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية