الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 8002 3951 - (8063) - (2 302) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ، قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ، فَأَقْعَى وَاسْتَدْفَرَ، وَقَالَ: عَمَدْتُ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ انْتَزَعَهُ مِنِّي. فَقَالَ الرَّجُلُ: تَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبًا يَتَكَلَّمُ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلَاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ، يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ. وَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ وَخَبَّرَهُ، وَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا أَمَارَةٌ مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُحَدِّثَهُ نَعْلَاهُ وَسَوْطُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: " عَلَى تَلٍّ ": - بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ - : كُلُّ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ وَرَمْلٍ. * " فَأَقْعَى ": مِنَ الْإِقْعَاءِ، وَهُوَ جُلُوسُ الْكَلْبِ وَنَحْوُهُ . * " وَاسْتَدْفَرَ ": مِنَ الدَّفَرِ - بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بِفَتْحَتَيْنِ - بِمَعْنَى الذُّلِّ; أَيْ: صَارَ ذَلِيلًا، أَوْ مِنَ الدَّفْرِ - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - بِمَعْنَى الدَّفْعِ; أَيْ: طَلَبَ دَفْعَ الدَّاعِي عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: "اسْتَثْفَرَ" بِالْمُثَلَّثَةِ; أَيْ: جَعَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. وَفِي "الْقَامُوسِ": الِاسْتِثْفَارُ: إِدْخَالُ الْكَلْبِ ذَنَبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ حَتَّى يُلْزِقَهُ بِبَطْنِهِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَذْفَرَ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - كَمَا هُوَ الْمَضْبُوطُ فِي النُّسَخِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مُثَلَّثَةً، فَقُلِبَتْ ذَالًا مُعْجَمَةً، وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ: "اسْتَثْفِرِي بِثَوْبِكِ"; فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: "وَاسْتَذْفِرِي": - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * " إِنْ رَأَيْتُ ": "إِنْ": نَافِيَةٌ; أَيْ: مَا رَأَيْتُ . * " كَالْيَوْمِ ": أَيْ: كَرُؤْيَتِي الْيَوْمَ . * " بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ ": كِنَايَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ; لِكَوْنِهَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ . * " يُخْبِرُكُمْ. . . إِلَخْ ": فِيهِ شَهَادَةٌ مِنَ الذِّئْبِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ. وَفِي "الْمَجْمَعِ ": قُلْتُ: هُوَ فِي "الصَّحِيحِ" بِاخْتِصَارٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية