مسند أحمد
7660 3741 - (7717) - (2 \ 275 - 276) عن أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة; فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟"، قالوا: لا، يا رسول الله، فقال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟"، فقالوا: لا، يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول: من كان يعبد شيئا فيتبعه، فيتبع من كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الآفة فيها منافقوها، فيأتيهم الله - عز وجل - في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا ربنا عرفناه، قال: فيأتيهم الله - عز وجل - في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، قال: ويضرب جسر على جهنم". قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فأكون أول من يجيز، ودعوى الرسل يومئذ!: اللهم سلم سلم، وبها كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟"، قالوا: نعم، يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل ثم ينجو، حتى إذا فرغ الله - عز وجل - من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم، ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا، فيصب عليهم من ماء يقال له: ماء الحياة، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل. ويبقى رجل يقبل بوجهه إلى النار، فيقول: أي رب! قد قشبني ريحها، [ ص: 299 ] وأحرقني ذكاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو الله، حتى يقول: فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره; فيقول: لا، وعزتك! لا أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، فيقول بعد ذلك: يا رب! قربني إلى باب الجنة، فيقول: أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك يا بن آدم، ما أغدرك! فلا يزال يدعو، حتى يقول: فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك! لا أسألك غيره، ويعطي الله من عهود ومواثيق ألا يسأل غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا دنا منها، انفهقت له الجنة، فإذا رأى ما فيها من الحبرة والسرور، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: يا رب! أدخلني الجنة، فيقول: أوليس قد زعمت ألا تسألني غيره، وقد أعطيت عهودك ومواثيقك ألا تسألني غيره؟! فيقول: يا رب! لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو الله، حتى يضحك، فإذا ضحك منه، أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل، قيل له: تمن من كذا، فيتمنى، ثم يقال: تمن من كذا، فيتمنى، حتى تنقطع به الأماني، فيقال له: هذا لك ومثله معه". قال: وأبو سعيد جالس مع أبي هريرة، ولا يغير عليه شيئا من قوله، حتى انتهى إلى قوله: "هذا لك ومثله معه". قال أبو سعيد: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "هذا لك وعشرة أمثاله معه". قال أبو هريرة: حفظت: "مثله معه". قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة.


