الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 7486 3638 - (7539) - (2 \ 260) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَالْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ"، قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى، وَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ هُوَ الْمَحْرُومُ. حاشية مسند أحمد *قَوْلُهُ: " تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ ": أَيْ: يُرَدُّ عَلَى الْأَبْوَابِ لِأَجْلِ التَّمْرَةِ، أَوْ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ تَمْرَةً رَجَعَ إِلَى بَابٍ آخَرَ، فَكَأَنَّ التَّمْرَةَ رَدَّتْهُ مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ، وَالْمُرَادُ: لَيْسَ الْمِسْكِينُ الْمَعْدُودُ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ هَذَا الْمِسْكِينَ، بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْفَقِيرِ، وَإِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمَسْتُورُ الْحَالِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِالتَّفْتِيشِ; أَيْ: فَعَلَيْكُمْ أَنْ تُفَتِّشُوا عَنْهُ، وَتُوَصِّلُوا إِلَيْهِ نَصِيبَهُ، فَالْحَدِيثُ لِلْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمِسْكِينِ بِالتَّفْتِيشِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فِي الْمَصَارِفِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ: لَيْسَ الْمِسْكِينَ الْكَامِلَ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ بِالصَّدَقَةِ، وَأَحْوَجَ الْمَرْدُودَ عَلَى الْأَبْوَابِ لِأَجْلِ التَّمْرَةِ، وَلَكِنَّ الْكَامِلَ الَّذِي لَا يَجِدُ. . . إِلَخْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مُرَاعَاةُ الِاشْتِقَاقِ; فَإِنَّ الْمِسْكِينَ مِنَ السُّكُونِ . * " وَالْأُكْلَةُ ": - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - : اللُّقْمَةُ . * " فَتَصَّدَّقَ ": - بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ - جَوَابُ النَّفْيِ . * " وَذَلِكَ هُوَ الْمَحْرُومُ ": وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَحْرُومِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذَّارِيَاتِ: 19 ]، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية