الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 7473 3630 - (7525) - (2 \ 259) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: " فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ": أَيِ: الَّذِي لَا يَجْرِي . * " ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ": - بِالرَّفْعِ - ; أَيْ: ثُمَّ هُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى جُمْلَةٍ مُسْتَأْنِفَةٍ لِبَيَانِ أَنَّهُ كَيْفَ يَبُولُ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ اغْتِسَالًا وَنَحْوَهُ، وَبَعِيدٌ مِنَ الْعَاقِلِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، وَالطَّبْعُ السَّلِيمُ يَسْتَقْذِرُهُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةِ: "لَيَبُولَنَّ"; لِمَا فِيهِ مِنْ عَطْفِ الْإِخْبَارِ عَلَى الْإِنْشَاءِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الرِّوَايَةُ الرَّفْعُ، وَجَوَّزَ ابْنُ مَالِكٍ جَزْمَهُ بِالْعَطْفِ عَلَى مَوْضِعِ "يَبُولَنَّ"، وَنَصْبَهُ بِإِضْمَارِ "أَنَّ"، وَإِعْطَاءِ "ثُمَّ " حُكْمَ "وَاوِ" الْجَمْعِ، ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ النَّصْبَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا دُونَ إِفْرَادِ أَحَدِهِمَا، مَعَ أَنَّ الْبَوْلَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، سَوَاءٌ تَوَضَّأَ أَمْ لَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا فِي التَّنْزِيلِ: وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَةَ: 42 ]، وَالْوَاوُ لِلْجَمْعِ، مَعَ أَنَّ الْإِفْرَادَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَالْجَمْعِ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ; لِجَوَازِ أَنَّ الْوَاوَ لِعَطْفِ "تَكْتُمُوا" عَلَى "تَلْبِسُوا"، وَيَكُونُ نَهْيًا عَنِ الْأَمْرَيْنِ، لَا عَنِ الْجَمْعِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية