الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 2618 1542 - (2623) - (1\289) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَجَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، لِيَغْفِرَ لَهُمْ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ": الْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ: التَّوْبَةُ; فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ "زَوَائِدِهِ": "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"، وَالْمُرَادُ: النَّدَامَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ; لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً، وَإِلَّا فَإِذَا نَدِمَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى; كَمَا إِذَا نَدِمَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ مِنْ جِهَةِ صَرْفِ الْمَالِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ مِنَ التَّوْبَةِ فِي شَيْءٍ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا تَوْبَةً: أَنَّهَا مُعْظَمُهَا، وَمُسْتَلْزِمٌ لِبَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا عَادَةً; فَإِنَّ النَّادِمَ يَنْقَلِعُ عَنِ الذَّنْبِ فِي الْحَالِ عَادَةً، وَيَعْزِمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ، وَبِهَذَا الْقَدْرِ يَتِمُّ التَّوْبَةُ، إِلَّا فِي الْفَرَائِضِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا، فَتَحْتَاجُ التَّوْبَةُ فِيهَا إِلَى الْقَضَاءِ، وَإِلَّا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَتَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الِاسْتِحْلَالِ أَوِ الرَّدِّ، وَالنَّدَمُ يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ. * "لَجَاءَ اللَّهُ": أَيْ: لَذَهَبَ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِغَيْرِكُمْ; كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ. * "لِيَغْفِرَ لَهُمْ": أَيْ: بِاسْتِغْفَارِهِمْ; كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَالْمَقْصُودُ: الْحَثُّ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ وُقُوعِ الذُّنُوبِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ الرَّجَاءَ بِالذُّنُوبِ، لَا التَّرْغِيبُ فِي الذُّنُوبِ. وَفِيهِ أَنَّهُ تَعَالَى كَمَا يُحِبُّ الْعِبَادَةَ بِوُجُوهٍ أُخَرَ، يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ بِالِاسْتِغْفَارِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ كَمَا خَلَقَ الْخَلَائِقَ لِإِظْهَارِ الْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ، كَذَلِكَ خَلَقَهُمْ لِإِظْهَارِ الْمَغْفِرَةِ وَالنِّعْمَةِ، وَبِإِظْهَارِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، فَلِذَلِكَ قَسَمَهُمْ أَقْسَامًا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَفِي "الْمَجْمَعِ": فِيهِ يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْمَتْنَ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية