الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7027 ص: وَلَيْسَتْ لَهُمْ عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى ; لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عَنْدَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ ، فَكَانَ يَقُولُ : يَهْدِيكُمُ اللَّهُ ، فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْيَهُودِ إِذْ كَانُوا عَاطِسِينَ ، وَلَيْسَ يَخْتَلِفُونَ هُمْ وَمُخَالِفُوهُمْ فِيمَا يَقُولُ الْمُشَمِّتِ لِلْعَاطِسِ ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا يَقُولُ الْعَاطِسُ بَعْدَ التَّشْمِيتِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ هَذَا شَيْءٌ ، فَلَمْ يُضَادَّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى هَذَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَلَا حَدِيثَ عَائِشَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا . شرح معاني الآثار ش: يَنْهَضُ الطَّحَاوِيُّ بِهَذَا الْكَلَامِ لِدَفْعِ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى مِنَ الْجَوَابِ عَمَّا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ ; نَاصِرًا لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ ، وَإِيذَانًا بِأَنَّ اخْتِيَارَهُ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ ، وَمُلَخَّصُ ذَلِكَ : أَنَّ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَا يُطَابِقُ مُدَّعَاهُمْ ، فَإِنَّ الْمُدَّعَى هُوَ قَوْلُ الْعَاطِسِ بَعْدَ تَشْمِيتِ النَّاسِ إِيَّاهُ : "يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ " ، ثُمَّ رَدُّهُمُ احْتِجَاجَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْيَهُودِ حِينَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لَدَعْوَاهُمْ ; لِأَنَّهُمْ وَالْخَصْمَ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمُشَمِّتُ لِلْعَاطِسِ ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْعَاطِسُ بَعْدَ تَشْمِيتِ النَّاسِ إِيَّاهُ ، فَكَيْفَ يُطَابِقُ بِهَذَا رَدَّهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؟ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية