5605 ص: وكان أبو حنيفة -رحمه الله- يقول -فيما سمعت أحمد بن أبي عمران ، يذكر-: أنه سمع محمد بن سماعة، ، عن أبي يوسف، ، عن أبي حنيفة قال: معنى ذلك عندنا: أن يعري الرجل الرجل ثمر نخلة من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى يبدو له، فرخص له أن يحبس ذلك ويعطيه مكان خرصه تمرا. وكان هذا التأويل أشبه وأولى [ ص: 509 ] مما قال مالك؛ ، لأن العرية إنما هي العطية، ألا ترى إلى الذي مدح الأنصار كيف مدحهم إذ يقول:
ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
،أي أنهم كانوا يعرونها في السنين الجوائح، . فلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك ، إذا؛ لما كانوا ممدوحين بها إذ كانوا يعطون كما يعطون، ولكن العرية بخلاف ذلك.


