الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                5605 ص: وكان أبو حنيفة -رحمه الله- يقول -فيما سمعت أحمد بن أبي عمران ، يذكر-: أنه سمع محمد بن سماعة، ، عن أبي يوسف، ، عن أبي حنيفة قال: معنى ذلك عندنا: أن يعري الرجل الرجل ثمر نخلة من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى يبدو له،  فرخص له أن يحبس ذلك ويعطيه مكان خرصه تمرا. وكان هذا التأويل أشبه وأولى [ ص: 509 ] مما قال مالك؛ ، لأن العرية إنما هي العطية، ألا ترى إلى الذي مدح الأنصار كيف مدحهم إذ يقول:


                                                ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح

                                                ،

                                                أي أنهم كانوا يعرونها في السنين الجوائح، . فلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك ، إذا؛ لما كانوا ممدوحين بها إذ كانوا يعطون كما يعطون، ولكن العرية بخلاف ذلك.

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية