الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3854 ص: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ طَافَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ ، ، فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لِمَ يَسْتَلِمْ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهُ يَسْتَلِمُهُمَا ؟ ! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : : لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . قَالَ : صَدَقْتَ" . . فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ فِي طَوَافِهِ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ . وَمَعَ هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ التَّوَاتُرِ مَا لَيْسَ مَعَ الْأَثَرِ الْأَوَّلِ . شرح معاني الآثار ش: زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَجْهُولٌ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ كُوفِيٌّ نَزَلَ مِصْرَ ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَرَوَى عَنْهُ ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ أَبُو سَهْلٍ الْحَرَّانِيُّ شَيْخُ ابْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ أَحْمَدَ : أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، وَعَنْهُ : أَحَادِيثُ عَتَّابٍ عَنْ خُصَيْفٍ مُنْكَرَةٌ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ أَبُو عَوْنٍ الْحَرَّانِيُّ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِيهِ مَقَالٌ ؛ فَعَنْ أَحْمَدَ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَا قَوِيٌّ فِي الْحَدِيثِ ، وَعَنْهُ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَعَنْهُ : لَيْسَ بِذَاكَ . وَعَنِ ابْنِ مَعِينٍ : صَالِحٌ . وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَالْعِجْلِيِّ : ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ : "وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ ؟ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ لَا يَسْتَلِمُ (هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ) ، فَقَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ" . وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" : ثَنَا سَعِيدٌ ، أَنَا مُوسَى الرَّبَذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَمْسَحُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا وَيَقُولُ : لَا يَنْبَغِي لِبَيْتِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهُ مَهْجُورًا ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" . قَوْلُهُ : "وَمَعَ هَذِهِ الْآثَارِ" أَرَادَ بِهَا أَحَادِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . "مِنَ التَّوَاتُرِ" أَيِ التَّكَاثُرِ وَالتَّظَاهُرِ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّوَاتُرَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ . وَأَرَادَ "بِالْأَثَرِ الْأَوَّلِ" حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي احْتَجَّتْ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية