الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3854 ص: فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا ، عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا خَالَفَهَا : أَنَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ، مَبْنِيَّانِ عَلَى مُنْتَهَى الْبَيْتِ مِمَّا [يَلِيهِمَا] وَالْآخَرَانِ لَيْسَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحِجْرَ وَرَاءَهُمَا وَ [هُوَ] مِنَ الْبَيْتِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ لَا يُسْتَلَمُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ لِلْبَيْتِ ، فَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ لَا يُسْتَلَمَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ لِلْبَيْتِ . شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْحُجَّةِ الدَّلِيلَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ ، لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ ، بَيَانُهُ : أَنَّ رُكْنَ الْبَيْتِ إِنَّمَا يُسْتَلَمُ لِكَوْنِهِ مِنْ مُنْتَهَى الْبَيْتِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ عَلَى مُنْتَهَى الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَانِ الْيَمَانِيَانِ : الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ وَالرُّكْنُ الْأَسْوَدُ ، وَأَمَّا الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ فَلَيْسَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحِجْرَ وَرَاءَهُمَا ، وَهُمَا فِي نَفْسِ الْبَيْتِ وَلَيْسَا عَلَى مُنْتَهَى الْبَيْتِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ لَا يُسْتَلَمُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِرُكْنٍ لِلْبَيْتِ ، فَالنَّظَرُ وَالْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَلَّا يُسْتَلَمَ الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ لِلْبَيْتِ ، فَلِذَلِكَ اسْتَلَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا بَنَاهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ صَارَتِ الْأَرْكَانُ كُلُّهَا عَلَى مُنْتَهَى الْبَيْتِ ، وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ لَوْ بُنِيَ الْيَوْمَ عَلَى مَا بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُسْتَلَمَ الْأَرْكَانُ كُلُّهَا ، فَافْهَمْ . قَوْلُهُ : "لِأَنَّ الْحِجْرَ" بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ هُوَ اسْمٌ لِلْحَائِطِ الْمُسْتَدِيرِ إِلَى جَنْبِ الْكَعْبَةِ الْغَرْبِيِّ ، وَيُسَمَّى حِجْرَ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَالْحَطِيمَ أَيْضًا ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْتِ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الطَّوَافُ إِلَّا مِنْ ظَاهِرِهِ ، حَتَّى إِذَا طَافَ مِنْ بَاطِنِهِ لَا يُعْتَدُّ مِنَ الطَّوَافِ ، عَلَى مَا يَجِيءُ الْآنَ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية