الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                3819 3820 ص: وقد احتج في ذلك المخالفون لهذا القول بما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا الحجاج ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، قال : "كنا مع عثمان وعلي - رضي الله عنهما - حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا قرب إليهم طعام ، قال : فرأيت جفنة كأني أنظر إلى عراقيب اليعاقيب ، فلما رأى ذلك علي قام وقام معه ناس ، قال : فقيل : والله ما أشرنا ولا أمرنا ولا صدنا ، قيل لعثمان ما قام هذا ومن معه إلا كراهية لطعامك ، فدعاه وقال : ما كرهت من هذا ؟ فقال : علي - رضي الله عنه - : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ثم انطلق" . قال : فذهب علي إلى أن الصيد ولحمه حرام على المحرم .

                                                قيل لهم : فقد خالفه في ذلك عمر بن الخطاب 5 وطلحة بن عبيد الله ، وعائشة وأبو هريرة ، وقد تواترت الروايات عن رسول الله - عليه السلام - بما يوافق ما ذهبوا إليه ، وقوله - عز وجل - : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما يحتمل ما حرم عليهم منه هو أن يصيدوه ؛ ألا ترى إلى قول الله - عز وجل - : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم [ ص: 345 ] فنهاهم الله - عز وجل - في هذه الآية عن قتل الصيد ، وأوجب عليهم الجزاء في قتلهم إياه ، فدل ما ذكرنا أن الذي حرم على المحرمين من الصيد هو قتله   .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية