الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2155 ص: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَمَا زَالَ يَقُولُ: ادْنُ. حَتَّى دَنَا، فَأَمَرَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَعَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَلَقٌ، ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّالِثَةِ فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلنَّاسِ: تُصَدَّقُوا، فَأَلْقَوُا الثِّيَابَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَخْذِ ثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا، فَأَلْقَى الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ". شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ مِصْرِيٌّ صَحِيحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ يُونُسَ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ ، وَابْنُ عَجْلَانَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ الْمَدَنِيُّ ، وَعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: "جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَخْطُبُ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَلْقَوْا ثِيَابًا فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَخْطُبُ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، قَالَ: فَأَلْقَى أَحَدٌ ثَوْبَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: جَاءَ هَذَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ، فَأَلْقَوْا ثِيَابًا فَأَمَرْتُ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ الْآنَ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ فَأَلْقَى أَحَدُهُمَا ; فَانْتَهَرَهُ وَقَالَ: خُذْ ثَوْبَكَ". قَوْلُهُ: "وَعَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَلَقٌ" الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَخَلَقٌ -بِفَتْحَتَيْنِ- صِفَةٌ لِلْخِرْقَةِ أَيْ عَتِيقَةٌ. قَوْلُهُ: "فِي الثَّانِيَةِ" أَيْ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: "بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ" يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: "جَاءَ رَجُلٌ"، وَالْبَذَّةُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْبَذَاذَةِ وَهِيَ رَثَاثَةُ الْهَيْئَةِ، يُقَالُ: بَذُّ الْهَيْئَةِ، وَبَاذُّ الْهَيْئَةِ أَيْ رَثُّ اللِّبْسَةِ. وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْهُ: كَرَاهَةُ صَدَقَةِ الْمُحْتَاجِ، وَأَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَاسْتِحْبَابُ الصَّدَقَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنَ الْكُسْوَةِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية