الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 550 52 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ يَعْنِي آيَةً. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ تَسَحَّرُوا بِمِقْدَارِ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً أَوْ نَحْوِهَا وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الصُّبْحِ وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ هُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ فَحَصَلَ التَّطَابُقُ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ. (ذِكْرُ رِجَالِهِ): وَهُمْ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ بِالْوَاوِ الْحَافِظُ الْبَصْرِيُّ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. الثَّالِثُ: قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ. الرَّابِعُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. الْخَامِسُ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. (ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ): فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ مِنَ الْمَاضِي فِي مَوْضِعٍ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الصَّحَابِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ بَصْرِيُّونَ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ): أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الصَّوْمِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَعَنْ هَنَّادٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ هَمَّامٍ بِهِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ بِهِ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ هَمَّامٍ بِهِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ بِهِ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ): قَوْلُهُ: (إِنَّهُمْ) أَيْ: إِنَّهُ وَأَصْحَابَهُ تَسَحَّرُوا أَيْ: أَكَلُوا السَّحُورَ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ اسْمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ. وَقِيلَ: إِنَّ الصَّوَابَ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ وَالْبَرَكَةُ وَالْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ. قَوْلُهُ: (إِلَى الصَّلَاةِ) أَيْ: صَلَاةِ الْفَجْرِ. قَوْلُهُ: (كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا) سَقَطَ لَفْظُ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي وَفَاعِلُ قُلْتُ هُوَ أَنَسٌ وَالضَّمِيرُ فِي بَيْنَهُمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّسَحُّرِ وَالْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ قَبِيلِ: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى). قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قَوْلُهُ: (قَدْرَ خَمْسِينَ) مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ قَدْرَ خَمْسِينَ آيَةً بَيْنَهُمَا وَالتَّمْيِيزُ مَحْذُوفٌ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ يَعْنِي آيَةً. وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ التَّسَحُّرِ وَتَأْخِيرُهُ إِلَى قَرِيبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية