الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 551 53 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحًا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سُحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيْنَا قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سُحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ: قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِثْلُ مُطَابَقَةٍ الْحَدِيثِ السَّابِقِ. (ذِكْرُ رِجَالِهِ): وَهُمْ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ: الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْبَزَّارُ بِالزَّايِ ثُمَّ الرَّاءِ أَحَدُ الْأَعْلَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. الثَّانِي: رَوْحٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ بْنِ عُبَادَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ تَقَدَّمَ. الثَّالِثُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ تَقَدَّمَ. الرَّابِعُ: قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ. الْخَامِسُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ): فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ السَّمَاعُ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ وَسَنَدِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مَسَانِيدِ أَنَسٍ، وَذَاكَ مِنْ مَسَانِيدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَجَّحَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهَا وَلَمْ يُخْرِجْ رِوَايَةَ سَعِيدٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِهَا أَيْضًا أَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَ رِوَايَةَ سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ أَنَسًا حَضَرَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَسَحَّرْ مَعَهُمَا وَلِأَجْلِ ذَلِكَ سَأَلَ زَيْدًا عَنْ مِقْدَارِ وَقْتِ السَّحُورِ انْتَهَى. قُلْتُ: خَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَا: تَسَحَّرْنَا الْحَدِيثَ فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا الْقَائِلُ: إِنَّ أَنَسًا حَضَرَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَسَحَّرْ مَعَهُمَا. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ): قَوْلُهُ: (سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ) جُمْلَةٌ وَقَعَتْ حَالًا وَكَلِمَةُ قَدْ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَيْ: قَدْ حَصِرَتْ. قَوْلُهُ: (تَسَحَّرَا) بِالتَّثْنِيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي تَسَحَّرُوا " بِالْجَمْعِ. قَوْلُهُ: (فَصَلَّيْنَا) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمَيْهَنِيِّ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَيُرْوَى " فَصَلَّى " بِالْإِفْرَادِ. قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَنَسٍ) الْقَائِلُ قَتَادَةُ وَيُرْوَى قُلْنَا " بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. (ذِكْرُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ): فِيهِ بَيَانُ أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ وَالْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْفَرَاغِ وَالسُّحُورِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ هِيَ قِرَاءَةُ الْخَمْسِينَ آيَةً أَوْ نَحْوِهَا وَهِيَ قِدْرُ ثُلُثِ خُمْسِ سَاعَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْفَجْرِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى: آخِرُهُ أَوَّلُ طُلُوعِ جُرْمِ الشَّمْسِ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا الْإِسْفَارُ الْأَعْلَى وَعَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ مَنْ صَلَّاهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ الشَّدِيدِ يَكُونُ قَاضِيًا لَا مُؤَدِّيًا وَإِنْ لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية