الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
408 80 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16475عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، عن nindex.php?page=showalam&ids=11863أبي الزناد ، عن nindex.php?page=showalam&ids=13723الأعرج ، عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة nindex.php?page=hadith&LINKID=650401أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=treesubj&link=31016_25353_29376_16359هل ترون قبلتي هاهنا ؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم ، إني لأراكم من وراء ظهري .
مطابقته للترجمة من حيث إن في هذا الحديث وعظا لهم وتذكيرا وتنبيها بأنه لا يخفى عليه ركوعهم وسجودهم ، يظنون أنه لا يراهم لكونه مستدبرا لهم وليس الأمر كذلك ؛ لأنه يرى من خلفه مثل ما يرى من بين يديه .
( ذكر رجاله ) : وقد تكرر ذكرهم ، nindex.php?page=showalam&ids=11863وأبو الزناد - بكسر الزاي وتخفيف النون - عبد الله بن ذكوان ، nindex.php?page=showalam&ids=13723والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أيضا هاهنا عن إسماعيل عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم أيضا في الصلاة عن nindex.php?page=showalam&ids=16818قتيبة عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك .
[ ص: 157 ] ( ذكر معناه ) : قوله ( هل ترون قبلتي ؟ ) استفهام على سبيل إنكار ما يلزمه منه ، المعنى : أنتم تحسبون قبلتي هاهنا وأنني لا أرى إلا ما في هذه الجهة ، فوالله إن رؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه ؛ فإني أرى من خلفي كما أرى من جهة قبلتي .
ثم العلماء اختلفوا هاهنا في موضعين ؛ الأول : في معنى هذه الرؤية ، فقال قوم : المراد بها العلم إما بطريق أنه كان يوحى إليه بيان كيفية فعلهم وإما بطريق الإلهام ، وهذا ليس بشيء ؛ لأنه لو كان ذلك بطريق العلم ما كانت فائدة في التقييد بقوله : " من وراء ظهري " . وقال قوم : المراد به أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات يسير في بعض الأحوال ، وهذا أيضا ليس بشيء ، وهو ظاهر . وقال الجمهور - وهو الصواب : إنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام ، وإن إبصاره إدراك حقيقي انخرقت له فيه العادة ، ولهذا أخرج nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري هذا الحديث في علامات النبوة ، وفيه دلالة للأشاعرة حيث لا يشترطون في الرؤية مواجهة ولا مقابلة ، وجوزوا إبصار أعمى الصين بقعة أندلس . قلت : هو الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب ، فلذلك حكموا بجواز nindex.php?page=treesubj&link=28725رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا للمعتزلة في الرؤية مطلقا وللمشبهة والكرامية في خلوها عن المواجهة والمكان ؛ فإنهم إنما جوزوا رؤية الله تعالى لاعتقادهم كونه تعالى في الجهة والمكان ، وأهل السنة أثبتوا رؤية الله تعالى بالنقل والعقل كما ذكر في موضعه وبينوا بالبرهان على أن تلك الرؤية مبرأة عن الانطباع والمواجهة واتصال الشعاع بالمرئي .
الموضع الثاني : اختلفوا في كيفية nindex.php?page=treesubj&link=31016رؤية النبي عليه الصلاة والسلام من خلف ظهره ؛ فقيل : كانت له عين خلف ظهره يرى بها من ورائه دائما . وقيل : كانت له بين كتفيه عينان مثل سم الخياط - يعني مثل خرق الإبرة - يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره . وقيل : بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة أمثلتهم فيها فيشاهد بذلك أفعالهم .
قوله ( لا يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم ) ؛ يعني إذا كنت في الصلاة مستدبرا لكم ، ويجوز أن يكون المراد من الخشوع السجود لأنه غاية الخشوع ، وقد صرح في رواية nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم بالسجود ، ويجوز أن يراد به أعم من ذلك فيتناول جميع أفعالهم في صلاتهم ، ( فإن قلت ) : إذا كان الخشوع بمعنى الأعم يتناول الركوع أيضا فما فائدة ذكره ؟ قلت : لكونه من أكبر عمد الصلاة ، وذلك لأن الرجل ما دام في القيام لا يتحقق أنه في الصلاة ، فإذا ركع تحقق أنه في الصلاة ، ويكون فيه عطف العام على الخاص .
قوله ( فوالله ) قسم منه صلى الله عليه وسلم ، وجوابه قوله : ( لا يخفى ) ، وقوله : ( إني لأراكم ) إما بيان وإما بدل ، قوله : ( ركوعكم ) بالرفع فاعل " لا يخفى " ، وقوله : ( ولا خشوعكم ) عطف عليه ؛ أي : لا يخفى علي خشوعكم ، والهمزة في " لأراكم " مفتوحة واللام للتأكيد .
ومما يستفاد منه أنه nindex.php?page=treesubj&link=7677_7675ينبغي للإمام إذا رأى أحدا مقصرا في شيء من أمور دينه أو ناقصا للكمال منه أن ينهاه عن فعله ويحضه على ما فيه جزيل الحظ ، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - كيف وبخ من نقص كمال الركوع والسجود ووعظهم في ذلك بأنه يراهم من وراء ظهره كما يراهم من بين يديه ، وفي تفسير سنيد : حدثنا حجاج ، عن nindex.php?page=showalam&ids=12493ابن أبي ذئب ، حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15473يحيى بن صالح ، حدثنا فليح ، عن nindex.php?page=showalam&ids=17253هلال بن علي ، عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=650402صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ثم رقي المنبر فقال : في الصلاة وفي الركوع إني لأراكم من ورائي كما أراكم . وفي لفظ : nindex.php?page=hadith&LINKID=650678أقيمت الصلاة فأقبل علينا بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم وتراصوا ، فإني أراكم من وراء ظهري . وفي لفظ : nindex.php?page=hadith&LINKID=650700أقيموا الركوع والسجود ، فوالله إني لأراكم من بعدي - وربما قال : من بعد ظهري - إذا ركعتم وإذا سجدتم . وعند مسلم : nindex.php?page=hadith&LINKID=692404صلى بنا ذات يوم ، فلما قضى صلاته أقبل علينا بوجهه فقال : أيها الناس ، إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف ، فإني أراكم أمامي ومن خلفي . ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ! قالوا : وما رأيت يا رسول الله ؟ قال : رأيت الجنة والنار . .