الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري ( قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . عمدة القاري هَذَا أَيْضًا مُعَلَّقٌ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ الْمِصْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُرُوبَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا فَذَكَرَهُ ، وَفِي هَذَا فَائِدَةٌ ؛ وَهِيَ تَصْرِيحُ حُمَيْدٍ بِسَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْ أَنَسٍ ، وَلَكِنْ طَعَنَ فِيهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَالَ : الْحَدِيثُ حَدِيثُ مَيْمُونٍ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ حُمَيْدٌ مِنْهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ فِي قَوْلِهِ : عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُحْتُرِيِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا مَا يُحَرِّمُ مَالَ الْمُسْلِمِ وَدَمَهُ . . . الْحَدِيثَ . ( قُلْتُ ) رِوَايَةُ مُعَاذٍ لَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى أَنَّ حُمَيْدًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَنَسٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ ، ثُمَّ اسْتَثْبَتَ فِيهِ عَنْ مَيْمُونٍ فَكَأَنَّهُ تَارَةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَنَسٍ لِأَجْلِ الْعُلُوِّ ، وَتَارَةً عَنْ مَيْمُونٍ لِلِاسْتِثْبَاتِ ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ حُمَيْدٍ وَغَيْرِهِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، ( فَإِنْ قُلْتَ ) : جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا" وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ" وَجَاءَ عَنْ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَمَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ ؟ ( قُلْتُ ) إِنَّمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فَزَادَتْ وَنَقَصَتْ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِيهَا ، وَكَانَتْ أُمُورُ الشَّرِيعَةِ تُشَرِّعُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَخَرَجَ كُلُّ قَوْلٍ فِيهَا عَلَى شَرْطِ الْمَفْرُوضِ فِي حِينِهِ ، فَصَارَ كُلٌّ مِنْهَا فِي زَمَانِهِ شَرْطًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَحُرْمَةِ الْمَالِ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ ، وَلَا اخْتِلَافَ . .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية