الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3452 مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ التَّيْمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عمدة القاري أَيْ: مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَمِنْ سَادَتِهِمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَجَزَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَفِي التَّلْوِيحِ كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ، وَسُمِّيَ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَتْ أُمُّهُ تَقُولُ: يَا رَبِّ عَبْدَ الْكَعْبَهْ اسْتَمِعْ بِهِ يَا رَبَّهْ فَهْوَ بِصَخْرٍ أَشْبَهْ وَصَخْرٌ اسْمُ أَبِي أُمِّهِ وَاسْمُهَا سَلْمَى بِنْتُ صَخْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، وَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ الْخَيْرِ. قَوْلُهُ: " ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ، وَاسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ، وَالْبَاقِي ذَكَرْنَاهُ الْآنَ يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، أَسْلَمَ أَبَوَاهُ، وَأُمُّهُ أَيْضًا هَاجَرَتْ، وَذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ مَنَاقِبِهِ؛ لِأَنَّهُ انْتَظَمَ إِسْلَامُ أَبَوَيْهِ وَجَمِيعِ أَوْلَادِهِ، وَسُمِّيَ أَيْضًا الصِّدِّيقَ فِي الْإِسْلَامِ لِتَصْدِيقِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " إِنَّ قَوْمِي لَا يُصَدِّقُونِي. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الصِّدِّيقُ ". وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ كَانَ يُسَمَّى الْأَوَّاهَ، وَكَانَ يُسَمَّى أَيْضًا عَتِيقًا لِقَدَمِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَفِي الْخَيْرِ، وَقِيلَ: لِحُسْنِهِ وَجَمَالِهِ. وَسُئِلَ أَبُو طَلْحَةَ: لِمَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ عَتِيقًا؟ فَقَالَ: كَانَتْ أُمُّهُ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ اسْتَقْبَلَتْ بِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَتِيقُكَ مِنَ الْمَوْتِ فَهَبْهُ لِي. وَقَالَ ابْنُ الْمُعَلَّى: فَكَانَتْ أُمُّهُ إِذَا نَقَّزَتْهُ قَالَتْ: عَتِيقٌ مَا عَتِيقْ ذُو الْمَنْظَرِ الْأَنِيقْ رَشَفْتُ مِنْهُ رِيقْ كَالزَّرْنَبِ الْعَتِيقْ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِالْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ عَتِيقٌ مِنَ النَّارِ، وَفِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ لِأَبِي قُحَافَةَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ أَسْمَاؤُهُمْ: عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ وَمُعَيْتِقٌ، وَفِي الْوِشَاحِ لِابْنِ دُرَيْدٍ: كَانَ يُلَقَّبُ ذُو الْخِلَالِ لِعَبَاءَةٍ كَانَ يَخُلُّهَا عَلَى صَدْرِهِ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَكَانَ يُلَقَّبُ أَمِيرَ الشَّاكِرِينَ، وَأَجْمَعَ الْمُؤَرِّخُونَ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُلَقَّبُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاشَى ابْنِ خَالَوَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابٍ: لَيْسَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْخَالِفَةِ أَنَّ الْخَالِفَةَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الرَّئِيسِ الْأَوَّلِ، قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ خَلِيفَةً وَلَكِنِّي خَلِيفَتُهُ كُنْتُ بَعْدَهُ. أَيْ: بَقِيتُ بَعْدَهُ. وَاسْتَخْلَفْتُ فُلَانًا جَعَلْتُهُ خَلِيفَتِي، وَقَدْ رَدُّوا عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ الْخِلَافَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا وَقِيلَ: سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا عَشْرَ لَيَالٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا خَمْسَ لَيَالٍ وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَسَبْعَ لَيَالٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَقِيلَ: عِشْرِينَ شَهْرًا وَاسْتَكْمَلَ بِخِلَافَتِهِ سِنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ، وَدُفِنَ لَيْلًا فِي بَيْتِ عَائِشَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَقِيلَ: لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ. وَقِيلَ: لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية