الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3452 وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا عمدة القاري وَقَوْلِ اللَّهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: " مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ " الْمَجْرُورِ بِإِضَافَةِ الْبَابِ إِلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَوْلُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ مَنَاقِبُ الْمَرْفُوعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذِهِ مَنَاقِبُ الْمُهَاجِرِينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِلْفُقَرَاءِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى قَوْلُهُ: الَّذِينَ أُخْرِجُوا أَيْ: أَخْرَجَهُمْ كُفَّارُ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِهِمْ. قَوْلُهُ: يَبْتَغُونَ فَضْلًا أَيْ: يَطْلُبُونَ بِهِجْرَتِهِمْ فَضْلَ اللَّهِ وَغُفْرَانَهُ. قَوْلُهُ: وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ أَيْ: دِينَ اللَّهِ وَشَرْعَ نَبِيِّهِ. قَوْلُهُ: أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ أَيْ: حَقَّقُوا أَقْوَالَهُمْ بِأَفْعَالِهِمْ إِذْ هَجَرُوا دِيَارَهُمْ لِجِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ يَعْنِي إِلَّا تَنْصُرُوا رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ وَحَافِظُهُ وَكَافِيهِ، كَمَا تَوَلَّى نَصْرَهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا . قَوْلُهُ: " إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا " فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ هَكَذَا إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَيَرْوِي الْآيَةَ وَتَمَامُهَا إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قَوْلُهُ: إِذْ أَخْرَجَهُ أَيْ: حِينَ أَخْرَجَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ. قَوْلُهُ: ثَانِيَ اثْنَيْنِ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقَالُ: ثَانِيَ اثْنَيْنِ يَعْنِي أَحَدَ الِاثْنَيْنِ وَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. يُرْوَى أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ قَالَ: مَنْ يَخْرُجُ مَعِي؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. وَقُرِئَ ثَانِي اثْنَيْنِ بِالسُّكُونِ. قَوْلُهُ: إِذْ هُمَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: إِذْ أَخْرَجَهُ وَالْغَارُ نَقْبٌ فِي أَعْلَى ثَوْرِ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ عَلَى مَسِيرَةِ سَاعَةٍ. قَوْلُهُ: إِذْ يَقُولُ بَدَلٌ ثَانٍ وَصَاحِبُهُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالُوا: مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ كَفَرَ لِإِنْكَارِهِ كَلَامَ اللَّهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ. قَوْلُهُ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أَيْ: تَأْيِيدَهُ وَنَصْرَهُ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْهَرَ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: عَلَى أَبِي بَكْرٍ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا: لِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ تَزَلْ مَعَهُ سَكِينَةٌ، وَهَذَا لَا يُنَافِي تَجَدُّدَ سَكِينَةٍ خَاصَّةٍ بِتِلْكَ الْحَالِ. قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ أَيِ: الْمَلَائِكَةِ. قَوْلُهُ: وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ بِكَلِمَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا الشِّرْكَ، وَأَرَادَ بِكَلِمَةِ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَاللَّهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِنَ الْكَافِرِينَ حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية