الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( مُوجِبُ الْقَتْلِ عَمْدًا وَهُوَ مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِسِلَاحٍ وَنَحْوِهِ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ كَالْمُحَدَّدِ مِنْ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ وَالنَّارِ الْإِثْمُ وَالْقَوَدُ عَيْنًا ) أَيْ الْقَتْلُ الْمَوْصُوفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يُوجِبُ الْإِثْمَ وَالْقِصَاصُ مُتَعَيِّنٌ ، قَالَ السِّغْنَاقِيُّ الْقَتْلُ فِعْلٌ يُضَافُ إلَى الْعِبَادِ تَزُولُ بِهِ الْحَيَاةُ . وَفِي الْمُنْتَقَى ذَكَرَ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْعَمْدُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ رَجُلٌ تَعَمَّدَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَ رَجُلٍ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ عُنُقَهُ وَأَبَانَ رَأْسَهُ فَهُوَ عَمْدٌ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَ رَجُلٍ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ أَصَابَ غَيْرَ مَا تَعَمَّدَ ، وَفِي الْأَوَّلِ أَصَابَ مَا تَعَمَّدَ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَ طَرَفِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَلَوْ رَمَى قَلَنْسُوَةً عَلَى رَأْسِهِ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَصَدَ ضَرْبَ الْقَلَنْسُوَةِ فَأَصَابَهُ السَّيْفُ فَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَوْ رَمَى رَجُلًا فَأَصَابَ حَائِطًا ، ثُمَّ رَجَعَ السَّهْمُ فَأَصَابَ الرَّجُلَ فَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي إصَابَةِ الْحَائِطِ وَرُجُوعُ السَّهْمِ مَبْنِيٌّ عَلَى إصَابَةِ الْحَائِطِ لَا عَلَى الرَّمْيِ السَّابِقِ ; لِأَنَّهُ آخِرُ السَّبَبَيْنِ وَالْحُكْمُ يُضَافُ فِي آخِرِ السَّبَبَيْنِ وُجُودًا ، وَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ الْأَخِيرَةِ إصَابَةُ الْحَائِطِ فَقَطَعَ حُكْمَ الْإِصَابَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الرَّمْيِ السَّابِقِ ، وَلَوْ لَفَّ ثَوْبًا فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ إنْسَانٍ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَهُوَ عَمْدٌ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى الشَّجَّةِ أَوْ مَاتَ ; لِأَنَّهُ أَصَابَ مَا تَعَمَّدَ بِهِ ، وَقَدْ عَمِلَتْ الْآلَامُ عَمَلَهَا أَثَّرَتْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا ، وَقَدْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْرَحَ قَالَ صَارَ خَطَأً ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الدِّيَاتِ رَجُلٌ ضَرَبَ رَجُلًا بِسَيْفٍ بِغِمْدِهِ فَخَرَقَ السَّيْفُ الْغِمْدَ فَقَتَلَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ الْغِمْدُ يَقْتُلُ لَوْ ضُرِبَ بِهِ وَحْدَهُ يُقْتَلُ ; لِأَنَّ الْغِمْدَ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الضَّرْبُ إذَا كَانَ يَقْتُلُ بِهِ وَهُوَ قَاصِدٌ إلَى الْقَتْلِ ، وَقَدْ أَصَابَ الْمَقْتَلَ فَوَجَبَ الْقِصَاصُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَصَابَ الضَّرْبَ دُونَ الْقَتْلِ ; لِأَنَّ الْغِمْدَ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الضَّرْبُ عَادَةً فَصُورَةُ الْخَطَإِ هُوَ أَنْ يُصِيبَ خِلَافَ مَا قَصَدَ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية