الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَتَصِحُّ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ لَا فِي الدَّيْنِ ) يَعْنِي لَوْ زَادَ عَلَى الرَّهْنِ رَهْنًا آخَرَ جَازَ اسْتِحْسَانًا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ عِنْدَهُمَا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ دَيْنٌ آخَرُ فَيُجْعَلُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهِمَا وَلِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تُصَيِّرُ بَعْضَ الرَّهْنِ رَهْنًا بِالزِّيَادَةِ وَهُوَ دَيْنٌ حَادِثٌ مَعَ بَقَاءِ الْقَبْضِ فِي الْأَصْلِ ، وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِي الرَّهْنِ لَا فِي الدَّيْنِ وَلَهُمَا وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فَيَكُونُ مَشْرُوعًا تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِمَا وَلَهُمَا أَنَّ الرَّاهِنَ تَصَرَّفَ فِي الرَّهْنِ لَا فِي الدَّيْنِ ، وَلَوْ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ تَصِيرُ زِيَادَةً فِي الرَّهْنِ تَبَعًا فَيَنْقَلِبُ الْمَتْبُوعُ تَابِعًا وَفِيهِ تَغْيِيرُ الْمَشْرُوعِ وَتَبْدِيلُ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَفِي الْعِنَايَةِ ، وَلَوْ قَالَ زِدْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ مَعَ الْأُمِّ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ عَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ فَمَا أَصَابَ الْأُمَّ قُسِمَ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ دَخَلَتْ مَعَ الْأُمِّ ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ذَهَبَ مَا كَانَ فِيهَا وَبَقِيَ الْوَلَدُ وَالزِّيَادَةُ بِمَا فِيهَا فَلَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ بِالزِّيَادَةِ ، وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ذَهَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَفِي الْعِنَايَةِ أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَ زِدْتُك هَذَا رَهْنًا مَعَ الْوَلَدِ جَازَ الْعَقْدُ وَيَكُونُ رَهْنًا مَعَ الْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَإِلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ فَمَا أَصَابَ الْوَلَدَ قُسِمَ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبْضِهِ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ . فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ بَطَلَتْ ; لِأَنَّهُ إذَا هَلَكَ خَرَجَ مِنْ الْعَقْدِ وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَيَبْطُلُ الْحُكْمُ فِي الزِّيَادَةِ ا هـ . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ إنْ رَهَنَا لَا يَكُونُ رَهْنًا بِالزِّيَادَةِ وَأَمَّا نَفْسُ زِيَادَةِ الدَّيْنِ عَلَى الدَّيْنِ فَصَحِيحَةٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ جَائِزٌ إجْمَاعًا ، وَإِذَا صَحَّتْ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ ، ثُمَّ قُبِضَتْ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَعَلَى قِيمَةِ الْأَوَّلِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ زِيَادَةُ الدَّيْنِ شَرْطٌ فِي مُقَابَلَتِهَا رَهْنًا أَوَّلًا وَالْمَنْقُولُ التَّفْصِيلُ ، قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ رَهَنَهُ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ زَادَهُ الْمُرْتَهِنُ بِخَمْسِمِائَةٍ عَلَى إنْ زَادَهُ الرَّاهِنُ أَمَةَ الْعَبْدِ بِالرَّهْنِ بِالدَّيْنِ كُلِّهِ فَالْأَمَةُ نِصْفُهَا رَهْنٌ مَعَ الْعَبْدِ بِخَمْسِمِائَةٍ عِنْدَهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ هُمَا رَهْنٌ بِالْأَلْفِ رَهَنَهُ عَبْدًا قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ أَلْفٌ ، ثُمَّ زَادَهُ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِالْأَلْفِ كُلِّهِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ بَقِيَ وَلَدُهَا بِثُلُثِ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي كَانَ الْعَبْدُ رَهَنَهَا بِهَا وَبِثُلُثِ الْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى الدَّيْنُ أَلْفٌ فَرَهَنَهُ أَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا قِيمَتُهَا أَلْفٌ ، ثُمَّ رَهَنَهُ بِالْأَلْفِ كُلِّهِ أَمَةً تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَدًا قِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَةِ الْأُمِّ فَالْأُولَى وَوَلَدُهَا وَنِصْفُ الثَّانِيَةِ وَنِصْفُ وَلَدِهَا رَهْنٌ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْأَمَةُ الْقَدِيمَةُ ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأَمَةُ الزَّائِدَةُ ذَهَبَ رُبُعُ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ وَخَمْسُونَ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ الْأُولَى وَبَقِيَ نِصْفُ وَلَدِهَا رَهْنًا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ فَرَهَنَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا أَمَةٌ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ ثُمَّ زَادَهُ أَمَةً تُسَاوِي ثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُمَا رَهْنٌ بِالْمَالِ كُلِّهِ فَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَدًا قِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَةِ أُمِّهِ ، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُولَى ذَهَبَ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ الْأُولَى ثُلُثُهَا وَمِنْ الْخَمْسِمِائَةِ الْأَخِيرَةِ خُمُسُهَا وَبَيَانُ الدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ يُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية