الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ ، وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا بِتَسْلِيمَةٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ( وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الرُّبَاعُ بِتَسْلِيمَةٍ ) وَقَالَا : فِي اللَّيْلِ الْمَثْنَى أَفْضَلُ ، قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى رد المحتار الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَفْلِ النَّهَارِ ، وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا بِتَسْلِيمَةٍ مَطْلَبٌ فِي لَفْظَةِ ثَمَانٍ ( قَوْلُهُ وَعَلَى ثَمَانٍ ) كَيَمَانٍ عَدَدٌ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ ، أَوْ فِي الْأَصْلِ مَنْسُوبٌ إلَى الثُّمُنِ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي صَيَّرَ السَّبْعَةَ ثَمَانِيَةً فَهُوَ ثُمُنُهَا ، ثُمَّ فَتَحُوا أَوَّلَهَا لِأَنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ فِي النَّسَبِ وَحَذَفُوا مِنْهَا إحْدَى يَاءَيْ النَّسَبِ وَعَوَّضُوا مِنْهَا الْأَلْفَ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَنْسُوبِ إلَى الْيَمِينِ ، فَتَثْبُتُ يَاؤُهُ عِنْدَ الْإِضَافَةِ كَمَا تَثْبُتُ يَاءُ الْقَاضِي ، فَتَقُولُ : ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ وَتَسْقُطُ مَعَ التَّنْوِينِ عِنْدَ الرَّفْعِ أَوْ الْجَرِّ ، وَتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ) أَيْ لَمْ يَرِدْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ زَادَ عَلَى ذَلِكَ . وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّوْقِيفُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : أَيْ فَمَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى دَلِيلِ الْمَشْرُوعِيَّةِ لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ أَيْ اتِّفَاقًا كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَيْ مِنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ ، نَعَمْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ لَيْلًا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُكْرَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ الْكَرَاهَةَ . قَالَ : وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي صَلَاتَيْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الرُّبَاعُ . وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ : رُبَاعُ بِدُونِ أَلْ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْوَصْفِيَّةِ وَالْعَدْلِ عَنْ أَرْبَعٍ أَرْبَعٍ أَيْ رَكَعَاتٌ رُبَاعُ : أَيْ كُلُّ أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ . ( قَوْلُهُ قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى ) عَزَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى الْعُيُونِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَرَدَّهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَشَايِخُ لِلْإِمَامِ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي أَرْبَعًا لَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا } وَكَانَتْ التَّرَاوِيحُ ثِنْتَيْنِ تَخْفِيفًا ، وَحَدِيثُ { صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى } يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ شَفْعٌ لَا وِتْرٌ ، وَتَرَجَّحَتْ الْأَرْبَعُ بِزِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ لِمَا أَنَّهَا أَكْثَرُ مَشَقَّةً عَلَى النَّفْسِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك } ا هـ بِزِيَادَةٍ ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية