الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَكَفَى رُؤْيَةُ وَكِيلِ قَبْضٍ وَ ) وَكِيلِ شِرَاءٍ ( لَا رُؤْيَةُ رَسُولِ ) الْمُشْتَرِي وَبَيَانُهُ فِي الدُّرَرِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَكَفَى رُؤْيَةُ وَكِيلِ قَبْضٍ وَشِرَاءٍ ) فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا لِمُوَكِّلِهِ وَهَذَا لَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ . فَفِي الْمُعَيَّنِ : لَيْسَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ ، وَإِذَا شَرَى مَا رَآهُ مُوَكِّلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَرَهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَاحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا وَقَالَ : إنْ رَضِيتَهُ فَخُذْهُ لَا يَصِحُّ وَلَا تَصِيرُ رُؤْيَتُهُ : كَرُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : لِأَنَّهَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلٍ إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ لِمَا فِي الْمُحِيطِ : وَكَّلَهُ بِالنَّظَرِ إلَى مَا شَرَاهُ وَلَمْ يَرَهُ ، إنْ رَضِيَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ يُفْسَخُ يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الرَّأْيَ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ فَوَّضَ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ . ا هـ . قَالَ : فِي النَّهْرِ : وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ رُؤْيَتَهُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ بِهِ لَا أَثَرَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ بِهَا الْخِيَارُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : لَا رُؤْيَةُ رَسُولِ الْمُشْتَرِي ) سَوَاءٌ كَانَ رَسُولًا بِالْقَبْضِ أَوْ بِالشِّرَاءِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَيَانُهُ فِي الدُّرَرِ ) حَيْثُ قَالَ : اعْلَمْ أَنَّ هَهُنَا وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَوَكِيلًا بِالْقَبْضِ وَرَسُولًا . وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَقُولَ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِشِرَاءِ كَذَا ، وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقُولَ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِقَبْضِ مَا اشْتَرَيْتُهُ وَمَا رَأَيْتُهُ . وَصُورَةُ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي بِقَبْضِهِ فَرُؤْيَةُ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ تُسْقِطُ الْخِيَارَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَرُؤْيَةُ الثَّانِي تُسْقِطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا قَبَضَهُ نَاظِرًا إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرُدَّ إلَّا بِعَيْبٍ . وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ فَأَسْقَطَ الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهُ مَسْتُورًا انْتَهَى التَّوْكِيلُ بِالْقَبْضِ النَّاقِصِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ قَصْدًا لِصَيْرُورَتِهِ أَجْنَبِيًّا ، وَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ بَعْدَمَا رَآهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ . وَقَالَا : الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَالرَّسُولُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ قَبْضَهُمَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي ا هـ . ح قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَمَا الْخِلَافُ إلَّا فِي نَظَرِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ حَالَةَ قَبْضِهِ لَا فِي نَظَرِهِ السَّابِقِ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ . ا هـ . ط تَنْبِيهٌ ] : نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ صُورَةَ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ أَوْ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْكَ ، وَقِيلَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ ، بِأَنْ قَالَ : اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ ا هـ . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ . ا هـ . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ وَالْإِذْنَ تَوْكِيلٌ ، لَكِنْ ذَكَرَ هُنَاكَ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ تَوْكِيلٌ إذَا دَلَّ عَلَى إنَابَةِ الْمَأْمُورِ مَنَابَ الْآمِرِ ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ، وَكَتَبْتُ هُنَا فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية