الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَهُمَا عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ لَفْظَيْنِ يُنْبِئَانِ عَنْ مَعْنَى التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ مَاضِيَيْنِ ) كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ أَوْ حَالَيْنِ ) كَمُضَارِعَيْنِ لَمْ يُقْرَنَا بِسَوْفَ وَالسِّينِ كَأَبِيعُكَ فَيَقُولُ أَشْتَرِيهِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَاضٍ وَالْآخَرُ حَالٌ . ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الثَّانِي ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الْإِيجَابَ لِلْحَالِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِلَّا لَا إذَا اسْتَعْمَلُوهُ لِلْحَالِ كَأَهْلِ خُوَارِزْمَ فَكَالْمَاضِي وَكَأَبِيعُكَ الْآنَ لِتَمَحُّضِهِ لِلْحَالِ ، وَأَمَّا الْمُتَمَحِّضُ لِلِاسْتِقْبَالِ فَكَالْأَمْرِ لَا يَصِحُّ أَصْلًا إلَّا الْأَمْرُ إذَا دَلَّ عَلَى الْحَالِ كَخُذْهُ بِكَذَا فَقَالَ أَخَذْتُ أَوْ رَضِيتُ صَحَّ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ فَلْيُحْفَظْ رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَهُمَا عِبَارَةٌ إلَخْ ) أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مُعَبَّرٌ بِهِمَا عَنْ كُلِّ لَفْظَيْنِ إلَخْ . قَالَ : الزَّيْلَعِيُّ : وَيَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُنْبِئُ عَنْ التَّحْقِيقِ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَرَضِيتُ أَوْ أَعْطَيْتُكَ أَوْ خُذْهُ بِكَذَا . ا هـ . أَوْ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ بِدِرْهَمٍ لِي عَلَيْك فَأَكَلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ قَبْلَ وَرَقَتَيْنِ ، وَيَنْعَقِدُ بَيْعٌ مُعَلَّقٌ بِفِعْلِ قَلْبٍ كَإِنْ أَرَدْتَ فَقَالَ : أَرَدْتُ أَوْ إنْ أُعْجِبْتَ أَوْ وَافَقَكَ فَقَالَ : أَعْجَبَنِي أَوْ وَافَقَنِي ، وَأَمَّا إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ الثَّمَنَ فَقَدْ بِعْتُكَ فَإِنْ أَدَّى فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ ، وَيَصِحُّ الْإِيجَابُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَأَشْرَكْتُكَ فِيهِ وَأَدْخَلْتُكَ فِيهِ ، وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الرَّدِّ بَحْرٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة . قُلْتُ : وَعِبَارَتُهَا وَلَوْ قَالَ : أَرُدُّ عَلَيْكَ هَذِهِ الْأَمَةَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَقَبِلَ الْآخَرُ ثَبَتَ الْبَيْعُ . ا هـ . وَفِي الْبَحْرِ وَيَصِحُّ الْإِيجَابُ بِلَفْظِ الْجَعْلِ كَقَوْلِهِ : جَعَلْتُ لَكَ هَذَا بِأَلْفٍ وَتَمَامُهُ فِيهِ . قُلْتُ : وَفِي عُرْفِنَا يُسَمَّى بَيْعُ الثِّمَارِ عَلَى الْأَشْجَارِ ضَمَانًا فَإِذَا قَالَ : ضَمَّنْتُكَ هَذِهِ الثِّمَارَ بِكَذَا ، وَقَبِلَ الْآخَرُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ ، وَكَذَا تَعَارَفُوا فِي بَيْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّوَابِّ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ لَفْظَ الْمُقَاصَرَةِ ، فَيَقُولُ : قَاصَرْتُكَ بِكَذَا وَمُرَادُهُ بِعْتُك حِصَّتِي مِنْ هَذِهِ الدَّابَّةِ بِكَذَا فَإِذَا قَبِلَ الْآخَرُ صَحَّ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ عُرْفًا . تَنْبِيهٌ ] ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَنْ لَفْظَيْنِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ : فُضُولِيٌّ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ فَبَلَغَهُ فَسَكَتَ مُتَأَمِّلًا فَقَالَ : ثَالِثٌ : هَلْ أَذِنْتَ لِي فِي الْإِجَازَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَأَجَازَهُ يَنْفُذُ ، وَلَوْ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِنَعَمٍ فَلَا ; لِأَنَّ تَحْرِيكَ الرَّأْسِ فِي حَقِّ النَّاطِقِ لَا يُعْتَبَرُ ا هـ . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا قَالَ : لَهُ بِعْنِي كَذَا بِكَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ ، فَقَالَ : الْآخَرُ اشْتَرَيْت وَحَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّرَاضِي يَكُونُ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّسْلِيمُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَيْعِ التَّعَاطِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي . وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِشَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقَلَ اللِّسَانِ لَمْ تُعْتَبَرْ إشَارَتُهُ إلَّا فِي أَرْبَعٍ الْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالنَّسَبُ وَالْإِفْتَاءُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ حَالَيْنِ ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ . ( قَوْلُهُ : لَا يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ الصَّادِرُ بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَيْنِ ط عَنْ الْمِنَحِ وَكَذَا الْمَاضِي فِيمَا لَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الثَّانِي ) فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَإِنْ كَانَ حَقِيقَةً لِلْحَالِ عِنْدَنَا عَلَى الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَا ) صَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَى الِاسْتِقْبَالَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ط . ( قَوْلُهُ : لِلْحَالِ ) أَيْ وَلَا يَسْتَعْمِلُونَهُ لِلْوَعْدِ وَالِاسْتِقْبَالِ ط . ( قَوْلُهُ : فَكَالْمَاضِي ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ بَحْرٌ ط . ( قَوْلُهُ : وَكَأَبِيعُكَ الْآنَ ) عَطْفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى ا هـ . ح وَهَذَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَتْ نِيَّةُ الْحَالِ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ أَوْلَى ط . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْمُتَمَحَّضُ لِلِاسْتِقْبَالِ ) كَالْمَقْرُونِ بِالسِّينِ وَسَوْفَ ط . ( قَوْلُهُ : كَالْأَمْرِ ) بِأَنْ قَالَ : الْمُشْتَرِي : بِعْنِي هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا فَيَقُولُ : بِعْتُ أَوْ يَقُولُ : الْبَائِعُ : اشْتَرِهِ مِنِّي بِكَذَا فَيَقُولُ : اشْتَرَيْتُهُ . ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ أَصْلًا ) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْحَالَ أَوْ لَا لِكَوْنِ الْأَمْرِ مُتَمَحَّضًا لِلِاسْتِقْبَالِ وَكَذَا الْمُضَارِعُ الْمَقْرُونُ بِالسِّينِ أَوْ سَوْفَ . ( قَوْلُهُ : كَخُذْهُ بِكَذَا إلَخْ ) قَالَ : فِي الْفَتْحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَقْبَلًا لَكِنَّ خُصُوصَ مَادَّتِهِ أَعْنِي الْأَمْرَ بِالْأَخْذِ يَسْتَدْعِي سَابِقَةَ الْبَيْعِ ، فَكَانَ كَالْمَاضِي إلَّا أَنَّ اسْتِدْعَاءَ الْمَاضِي سَبَقَ الْبَيْعَ بِحَسَبِ الْوَضْعِ وَاسْتِدْعَاءَ خُذْ سَبْقَهُ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ فَهُوَ كَمَا إذَا قَالَ : بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ : فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ ، وَيَثْبُتُ بِاشْتَرَيْتُ اقْتِضَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : هُوَ حُرٌّ بِلَا فَاءٍ لَا يَعْتِقُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية