الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَلَا ) يَحِلُّ لِلْفَرْعِ أَنْ ( يَبْدَأَ أَصْلَهُ الْمُشْرِكَ بِقَتْلٍ ) كَمَا لَا يَبْدَأُ قَرِيبَهُ الْبَاغِيَ ( وَيَمْتَنِعُ الْفَرْعُ ) عَنْ قَتْلِهِ بَلْ يَشْغَلُهُ ( لِ ) لِأَجْلِ أَنْ ( يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ ) فَإِنْ فُقِدَ قَتَلَهُ ( وَلَوْ قَتَلَهُ فَهَدَرٌ ) لِعَدَمِ الْعَاصِمِ ( وَلَوْ قَصَدَ الْأَصْلُ قَتْلَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ قَتَلَهُ ) لِجَوَازِ الدَّفْعِ مُطْلَقًا رد المحتار ( قَوْلُهُ أَنْ يَبْدَأَ أَصْلَهُ الْمُشْرِكَ ) ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ فَيُنَاقِضُهُ الْإِطْلَاقُ فِي إفْتَائِهِ هِدَايَةٌ ، وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ إيجَادِهِ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا قَيَّدَ بِالْبَدْءِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَصَدَ الْأَصْلُ قَتْلَهُ كَمَا يَأْتِي وَبِالْأَصْلِ احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِ الْمُشْرِكِ وَإِنْ سَفُلَ فَلِلْأَبِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِقَتْلِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْقَرَابَاتِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْكَنْزِ بِالْأَبِ ; لِأَنَّ أُمَّهُ وَأَجْدَادَهُ وَجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَالْأَبِ ( قَوْلُهُ كَمَا لَا يَبْدَأُ قَرِيبَهُ الْبَاغِيَ ) أَشَارَ إلَى فَائِدَةِ التَّقْيِيدِ بِالْمُشْرِكِ وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُحَارِبُ بَاغِيًا لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ أَصْلًا بَلْ يَعُمُّ الْأَخَ وَغَيْرَهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ : لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِاتِّحَادِ الدِّينِ فَكَذَا بِتَرْكِ الْقَتْلِ . ا هـ . قُلْت : وَمُفَادُهُ تَقْيِيدُ الْقَرِيبِ بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى غَيْرِهِ ، لَكِنْ يَرِدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَى فَرْعِهِ الْمُشْرِكِ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الْحَرْبِيِّينَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَدْءُ أَصْلِهِ بِالْقَتْلِ ، وَأَنْ لَا يَصِحَّ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ عَنْ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ كَمَا أَوْرَدَهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْأَبَ كَانَ سَبَبَ إيجَادِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبَ إعْدَامِهِ بِالْقَصْدِ إلَى قَتْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ بَلْ يَشْغَلُهُ ) أَيْ بِالْمُحَارَبَةِ بِأَنْ يُعَرْقِبَ فَرَسَهُ ، أَوْ يَطْرَحَهُ عَنْهَا أَوْ يُلْجِئَهُ إلَى مَكَان وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُ وَيَتْرُكَهُ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ قَتَلَهُ ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ غَيْرُهُ قَتَلَهُ كَذَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ . وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَنْ يَقْتُلُهُ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ حَتَّى لَا يَعُودَ حَرْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُ يُلْجِئُهُ إلَى مَكَان يَسْتَمْسِكُ بِهِ حَتَّى يَجِيءَ غَيْرُهُ فَيَقْتُلَهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ فَهَدَرٌ ) أَيْ بَاطِلٌ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا قِصَاصَ نَعَمْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى ( قَوْلُهُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ مُطْلَقًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ قَتْلَ ابْنِهِ ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ كَانَ لَهُ قَتْلُهُ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِدَفْعِ شَرِّهِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَلَوْ كَانَا فِي سَفَرٍ وَعَطِشَا وَمَعَ الِابْنِ مَاءٌ يَكْفِي لِنَجَاةِ أَحَدِهِمَا كَانَ لِلِابْنِ شُرْبُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ يَمُوتُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُشْرِكَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَتْلُهُ لِمَا رُوِيَ " { أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَتَلَ أَبَاهُ حِينَ سَمِعَهُ يَسُبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُرِّفَ وَكُرِّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ } " كَذَا فِي الْفَتْحِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية