الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار وَيَجِبُ الْقَطْعُ لِنَحْوِ إنْجَاءِ غَرِيقٍ أَوْ حَرِيقٍ . وَلَوْ دَعَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فِي الْفَرْضِ لَا يُجِيبُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ . وَفِي النَّفْلِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَدَعَاهُ لَا يُجِيبُهُ وَإِلَّا أَجَابَهُ ( قَائِمًا ) لِأَنَّ الْقُعُودَ مَشْرُوطٌ لِلتَّحَلُّلِ ، وَهَذَا قَطْعٌ لَا تَحَلُّلٌ ، وَيَكْتَفِي ( بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ) هُوَ الْأَصَحُّ غَايَةٌ رد المحتار ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ ) أَيْ يُفْتَرَضُ ( قَوْلُهُ لَا يُجِيبُهُ ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا ط . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ ) أَيْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْغَوْثَ وَالْإِعَانَةَ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَمْرٍ غَيْرِ مُهْلِكٍ وَاسْتِغَاثَةُ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ كَذَلِكَ ط . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَتَى سَمِعَ أَحَدًا يَسْتَغِيثُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالنِّدَاءِ ، أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا حَلَّ بِهِ أَوْ عَلِمَ وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إغَاثَتِهِ وَتَخْلِيصِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إغَاثَتُهُ وَقَطَعَ الصَّلَاةَ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ لَا يُجِيبُهُ ) عِبَارَةُ التَّجْنِيسِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ : لَا بَأْسَ أَنْ لَا يُجِيبَهُ . قَالَ ح : وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ الْإِجَابَةَ أَفْضَلُ تَأَمَّلْ ا هـ . قُلْت : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ إجَابَتَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ أَيْضًا بِالْأَوْلَى . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَأَذَّى مِنْهُ بِتَرْكِ الْإِجَابَةِ لِكَوْنِهِ عُقُوقًا تَأَمَّلْ . هَذَا ، وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبًا وَكَانَ مَظِنَّةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ إذَا نَادَاهُ أَحَدُهُمَا يَكُونُ عَلَيْهِ بَأْسٌ فِي عَدَمِ إجَابَتِهِ دُفِعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ تَرْجِيحًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِعَدَمِ قَطْعِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ نِدَاءَهُ لَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ مَعْصِيَةٌ ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، فَلَا تَجُوزُ إجَابَتُهُ ; بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ ، لِمَا عُلِمَ فِي قِصَّةِ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ ، وَدُعَاءِ أُمِّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا نَالَهُ مِنْ الْعَنَاءِ لِعَدَمِ إجَابَتِهِ لَهَا فَلَيْسَ كَلِمَةُ لَا بَأْسَ هُنَا لِخِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فِيهَا ، بَلْ قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى يَجِبُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ . مَطْلَبٌ قَطْعُ الصَّلَاةِ يَكُونُ حَرَامًا وَمُبَاحًا وَمُسْتَحَبًّا وَوَاجِبًا . [ تَتِمَّةٌ ] نُقِلَ عَنْ خَطِّ صَاحِبِ الْبَحْرِ عَلَى هَامِشِهِ أَنَّ الْقَطْعَ يَكُونُ حَرَامًا وَمُبَاحًا وَمُسْتَحَبًّا وَوَاجِبًا ، فَالْحَرَامُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْمُبَاحُ إذَا خَافَ فَوْتَ مَالٍ ، وَالْمُسْتَحَبُّ الْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ ، وَالْوَاجِبُ لِإِحْيَاءِ نَفْسٍ . ( قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ ) وَقِيلَ يَقْعُدُ وَيُسَلِّمُ ، لَكِنْ ذَكَرَ ط أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ هُنَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِسَجْدَةٍ ا هـ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى إرْجَاعُ التَّصْحِيحِ إلَى قَوْلِهِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَإِنَّمَا قَالَ : لَكِنْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ قَائِمًا . قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا أَصَحُّ ، فَإِذَا كَبَّرَ قَائِمًا يَنْوِي الشُّرُوعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ تَنْقَطِعُ الْأُولَى فِي ضِمْنِ شُرُوعِهِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ حُمَيْدُ الدِّينِ الضَّرِيرُ فِي شَرْحِهِ . ا هـ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية