الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَوَقْتُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ) إلَى الْفَجْرِ ( قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ ) فِي الْأَصَحِّ ، فَلَوْ فَاتَهُ بَعْضُهَا وَقَامَ الْإِمَامُ إلَى الْوِتْرِ أَوْتَرَ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى مَا فَاتَهُ . رد المحتار ( قَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ) قَدَّرَ لَفْظَ صَلَاةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِشَاءِ الصَّلَاةُ لَا وَقْتُهَا وَإِلَى مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا حَتَّى لَوْ بَنَى التَّرَاوِيحَ عَلَيْهَا لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; وَكَذَا بِنَاؤُهَا عَلَى سُنَّتِهَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ . قَالَ : فَكُلُّهُمْ أَلْحَقُوا السُّنَّةَ بِالْفَرْضِ . [ تَتِمَّةٌ ] تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ السُّنَنَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعْيِينِ أَوْ يَكْفِي لَهَا مُطْلَقُ النِّيَّةِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَالْأَحْوَطُ الْأَوَّلُ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ . هَذَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُجَدِّدَ فِي التَّرَاوِيحِ لِكُلِّ شَفْعٍ نِيَّةً ؟ فَفِي الْخُلَاصَةِ : الصَّحِيحُ نَعَمْ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ : الْأَصَحُّ لَا ، عَيَّنَ الْكُلَّ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَيَظْهَرُ لِي التَّصْحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ بِالسَّلَامِ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً فَلَا بُدَّ فِي دُخُولِهِ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْأَحْوَطُ ; خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، نَعَمْ رَجَّحَ فِي الْحِلْيَةِ الثَّانِيَ إنْ نَوَى التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ صَلَاةَ الْفَرْضِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ لِمَا انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ . ( قَوْلُهُ إلَى الْفَجْرِ ) هَذَا آخِرُ وَقْتِهَا ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي النَّهْرِ . ( قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ ) أَيْ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّ وَقْتَهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ ، قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَبَعْدَهُ ، وَقَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا قِيَامُ اللَّيْلِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ . ا هـ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ . الثَّانِي : أَنَّهُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَرَجَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ الْمُتَوَارَثُ . الثَّالِثُ : مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْكَنْزِ ، وَعَزَاهُ فِي الْكَافِي إلَى الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ فَلَوْ فَاتَهُ بَعْضُهَا إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْوِتْرِ الْجَمَاعَةُ لَا الْمَنْزِلُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي ، فَقَوْلُهُ أَوْتَرَ مَعَهُ : أَيْ عَلَى وَجْهِ الْأَفْضَلِيَّةِ ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَارَّةِ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْهَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ وَعَلَّلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بَعْدَ الْوِتْرِ ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ جَعْلِهِ التَّفْرِيعَ عَلَى الثَّالِثِ كَالثَّانِي صَوَابُهُ كَالْأَوَّلِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا . وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَ بَعْضَهَا وَتَذَكَّرَ بَعْدَ الْوِتْرِ فَصَلَّى الْبَاقِيَ صَحَّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ دُونَ الثَّانِي

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية